التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (33)

ثم بين - سبحانه - سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل ، فقال - تعالى - :

{ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } .

والكاف للتشبيه بمعنى مثل . وحقت بمعنى وجبت وثبتت .

والمراد بالكلمة هنا : حكمه وقضاؤه - سبحانه - .

والمعنى : مثل ما ثبت أن الله - تعالى - هو الرب الحق ، وأنه ليس بعد الحق إلا الضلال ، ثبت - أيضا - الحكم والقضاء منه - سبحانه - على الذين فسقوا عن أمره ، وعموا وصموا عن الحق ، أنهم لا يؤمنون به ، لأنهم إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا .

فالمراد بالفسق هنا : التمرد في الكفر ، والسير فيه إلى أقصى حدوده .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (33)

قوله : { كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون } أي كما أنه ليس بعد الحق إلا الضلال ، أو كما أنهم مصرفون عن الحق { حقت كلمت ربك } وكلمته ، تعني حكمه أو قضاءه ؛ فقد حاق على الذين خرجوا عن صراط الله وأبوا إلا العتو والكفر { أنهم لا يؤمنون } وهذه الجملة في محل رفع بدل من { كلمت ربك } أي حق عليهم انتقاء الإيمان . وقيل . في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي الأمر عدم إيمانهم . وقال الزمخشري : أراد بالكلمة : العدة بالعذاب وقوله : { أنهم لا يؤمنون } تعليل ؛ أي : لأنهم{[1977]} .


[1977]:الدر المصون جـ 6 ص 195، 196 وروح المعاني جـ 6 ص 112.