فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} (39)

{ كذبت قوم لوط بالنذر( 33 )إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر( 34 )نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر( 35 )ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر( 36 )ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر( 37 )ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر( 38 )فذوقوا عذابي ونذر( 39 )ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر( 40 ) } .

وقوم آخرون جاءهم رسولهم بالهدى فكذبوه ، فكأن تكذيبهم له تكذيب لكل المنذرين صلوات الله عليهم أجمعين ، كذبوا عبدنا لوطا إذ قال لهم : { . . إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين }{[5944]} { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون . فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون }{[5945]} فأمطر الله تعالى على المفسدين حجارة من سجيل ، وقلب مدائنهم بعد أن أمر المولى نبيه لوطا أن يسري بأهله بقطع من الليل ؛ -والسحر : آخر الليل إلى طلوع الفجر-{ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين }{[5946]} وقضى الله تعالى إليه أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ، وشفى سبحانه صدور قوم مؤمنين ؛ ولطالما حذرهم نبيهم بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، فتوعدوه مستهزئين قائلين : { . . . لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين }{[5947]} . وجاءت الملائكة عليهم السلام إلى لوط في صورة رجال صباح الوجوه ، حسان الخلقة ، فخاف عليهم لوط من عدوان قومه فقالوا ما بيّنه الكتاب العزيز { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون . وأتيناك بالحق وإنا لصادقون . فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون . وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وجاء أهل المدينة يستبشرون . قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون . واتقوا الله ولا تخزون }{[5948]} ؛ { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد . قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد . قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب . فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود . مسوّمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد }{[5949]} . وهكذا أعماهم ربهم قبل أن يذيقهم وبال أمرهم ، فأذاقهم الخزي في الحياة الدنيا ودمر عليهم ، ولعذاب الآخرة أخزى ، ولقد أعذر الخالق الحكيم إلى خلقه ، وصرّف في كتابه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا .


[5944]:سورة العنكبوت. من الآية 28.
[5945]:سورة النمل:الآيتان 56،55.
[5946]:سورة الذاريات.الآيتان:36،35.
[5947]:سورة الشعراء.من الآية167.
[5948]:سورة الحجر. الآيات من 63إلى 69.
[5949]:سورة هود:الآيات من 79إلى 83.