فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ} (47)

{ إن المجرمين في ضلال وسعر( 47 )يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر( 48 )إنا كل شيء خلقناه بقدر( 49 )وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر( 50 )ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر( 51 )وكل شيء فعلوه في الزبر( 52 )وكل صغير وكبير مستطر( 53 ) } .

إن من اقترف جرما ، واكتسب خطيئة وإثما ، من الأولين والآخرين ، في حيرة وهلاك وخسار ، ونيران مسعرة في الآخرة ، أو جنون : { . . لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . . }{[5955]} ، يوم يؤخذ بنواصيهم وأقدامهم ، ويعرفون بسيماهم وعلاماتهم : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون . في الحميم ثم في النار يسجرون }{[5956]} يجرون في جهنم على وجوههم ، ويقال لهم ذوقوا حر اللظى والسعير-سقر : علم لجهنم-إن كل شيء من الأشياء خلقناه بقدر موافق للحكمة ، أو : مُقَدّرا في سابق علمنا في اللوح المحفوظ ؛ وما شأننا إذا أردنا شيئا إلا أن نقول كلمة واحدة( كن )فيكون ، ولعل المراد هنا الإشارة إلى أمر بعينه : { . . وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب . . }{[5957]} ولقد أهلكنا أشباهكم من الجاحدين والمعاندين ، فهل تتعظون بما أحللت بالمهلكين ؟ !

وكل ما تأتي القلوب والجوارح أو تذر مكتوب مسطور ، بأيدي ملائكة كرام كاتبين يعلمون ما تفعلون وما تقولون وما تتركون{ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } ؟ {[5958]} وكل ما عظم أو دق مستنسخ لا يغادر شيء منه خطيرا كان أو يسيرا .

روى الإمام أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت : { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر . إنا كل شيء خلقناه بقدر } .


[5955]:سورة البقرة.من الآية275.
[5956]:سورة غافر الآيتان:71، 72.
[5957]:سورة النحل. من الآية 77.
[5958]:سورة الزخرف.الآية80.