النوع الثاني : قوله : { يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا } ومعناه ظاهر وطمع في التمسك به أهل التعليم وأهل التقليد أما أهل التعليم فقالوا : إنه أمره بالإتباع في الدين وما أمره بالتمسك بدليل لا يستفاد إلا من الإتباع ، وأما أهل التقليد فقد تمسكوا به أيضا من هذا الوجه ، ومن الناس من طعن أنه أمره بالإتباع لتحصل الهداية ، فإذن لا تحصل الهداية إلا باتباعه ، ولا تبعية إلا إذا اهتدى لقولنا إنه لا بد من اتباعه فيقع الدور وإنه باطل . «والجواب » عن الأول : أن المراد بالهداية بيان الدليل وشرحه وإيضاحه ، فعند هذا عاد السائل فقال : أنا لا أنكر أنه لا بد من الدلالة ، ولكني أقول الوقوف على تلك الدلالة لا يستفاد إلا ممن له نفس كاملة بعيدة عن النقص والخطأ ، وهي نفس النبي المعصوم أو الإمام المعصوم فإذا سلمت أنه لا بد من النبي في هذا المقصود فقد سلمت حصول الغرض ، أجاب المجيب وقال أنا ما سلمت أنه لا بد في الوقوف على الدلائل من هداية النبي ، ولكني أقول هذا الطريق أسهل وإن إبراهيم عليه السلام دعاه إلى الأسهل والجواب عن سؤال الدور أن قوله : { فاتبعني } ليس أمر إيجاب بل أمر إرشاد .
{ ياأبت إني قَدْ جاءني مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ } ولم يسم أباه بالجهل المفرط وإن كان في أقصاه ولا نفسه بالعلم الفائق وإن كان كذلك بل أبرز نفسه في صورة رقيق له يكون أعرف بأحوال ما سلكاه من الطريق فاستماله برفق حيث قال : { فاتبعني أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً } أي مستقيماً موصلاً إلى أسنى المطالب منحياً عن الضلال المؤدي إلى مهاوي الردى والمعاطب . وقوله : { جاءني } ظاهر في أن هذه المحاورة كانت بعد أن نبىء عليه السلام ، والذي جاءه قيل العلم بما يجب لله تعالى وما يمتنع في حقه وما يجوز على أتم وجه وأكمله . وقيل : العلم بأمور الآخرة وثوابها وعقابها . وقيل : العلم بما يعم ذلك ثم ثبطه عما هو عليه بتصويره بصورة يستنكرها كل عاقل ببيان أنه مع عرائه عن النفع بالمرة مستجلب لضرر عظيم فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان لما أنه الآمر به فقال : { ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.