مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} (20)

( السادس ) قوله تعالى : { والله يقضي بالحق } وهذا أيضا يوجب عظم الخوف ، لأن الحاكم إذا كان عالما بجميع الأحوال ، وثبت منه أنه لا يقضي إلا بالحق في كل ما دق وجل ، كان خوف المذنب منه في الغاية القصوى ( السابع ) أن الكفار إنما عولوا في دفع العقاب عن أنفسهم على شفاعة هذه الأصنام ، وقد بين الله تعالى أنه لا فائدة فيها البتة ، فقال : { والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } ( الثامن ) قوله { إن الله هو السميع البصير } أي يسمع من الكفار ثناءهم على الأصنام ، ولا يسمع منهم ثناءهم على الله ويبصر خضوعهم وسجودهم لهم ، ولا يبصر خضوعهم وتواضعهم لله ، فهذه الأحوال الثمانية إذا اجتمعت في حق المذنب الذي عظم ذنبه كان بالغا في التخويف إلى الحد الذي لا تعقل الزيادة عليه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} (20)

{ والله يَقْضِى بالحق } أي والذي هذه صفاته يقضي قضاءً ملتبساً بالحق لا بالباطل لاستغنائه سبحانه عن الظلم ، وتقديم المسند إليه للتقوى ، وجوز أن يكون للحصر وفائدة العدول عن المضمر إلى المظهر والإتيان بالاسم الجامع عقيب ذكر الأوصاف ما أشير إليه من إرادة الموصوف بتلك الصفات .

{ والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَقْضُونَ بِشَىْء } تهكم بآلهتهم لأن الجماد لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي ، وجعله بعضهم من باب المشاكلة وأصله لا يقدرون على شيء ، واختير الأول قيل لأن التهكم أبلغ لأنه ليس المقصود الاستدلال على عدم صلاحيتهم للإلهية .

وقرأ أبو جعفر . وشيبة . ونافع بخلاف عنه . وهشام { تَدْعُونَ } بتاء الخطاب على الالتفات ، وجوز أن يكون على إضمار قل فلا يكون التفاتاً وإن عبر عنه بالغيبة قبله لأنه ليس على خلاف مقتضى الظاهر إذ هو ابتداء كلام مبني على خطابهم { إِنَّ الله هُوَ السميع البصير } تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وقضاؤه سبحانه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما يدعون من دونه عز وجل ، وفيه إشارة إلى أن القاضي ينبغي أن يكون سميعاً بصيراً .