مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ} (39)

واعلم أنه تعالى لما أقام الدلالة على إمكان القيامة ، ثم على وقوعها ، ثم ذكر أحوال السعداء وأحوال الأشقياء ، ختم الكلام بتعظيم القرآن فقال :

{ فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : منهم من قال : المراد أقسم ولا صلة ، أو يكون رد الكلام سبق ، ومنهم من قال : لا هاهنا نافية للقسم ، كأنه قال : لا أقسم ، على أن هذا القرآن ( قول رسول كريم ) يعني أنه لوضوحه يستغني عن القسم ، والاستقصاء في هذه المسألة سنذكره في أول سورة { لا أقسم بيوم القيامة } .

المسألة الثانية : قوله : { بما تبصرون ومالا تبصرون } يوم جميع الأشياء على الشمول ، لأنها لا تخرج من قسمين : مبصر وغير مبصر ، فشمل الخالق والخلق ، والدنيا والآخرة ، والأجسام والأرواح ، والإنس والجن ، والنعم الظاهرة والباطنة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ} (39)

قد تقدم الكلام في { فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ } [ الواقعة : 75 ] لا أقسم بمواقع النجوم وما تبصرون وما لا تبصرون المشاهدات والمغيبات وإليه يرجع قول قتادة هو عام في جميع مخلوقاته عز وجل وقال عطاء ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القدرة وقيل الأجسام والأرواح وقيل الدنيا والآخرة وقيل الإنس والجن والملائكة وقيل الخلق والخالق وقيل النعم الظاهرة والباطنة والأول شامل لجميع ما ذكر وسبب النزول على ما قال مقاتل : إن الوليد قال : إن محمداً صلى الله عليه وسلم ساحر وقال أبو جهل شاعر وقال عتبة كاهن فرد الله تعالى عليهم بقوله سبحانه : { فَلاَ أُقْسِمُ } الخ .