مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ} (20)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون }

اعلم أنه تعالى لما خاطب المؤمنين بقوله : { إن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } أتبعه بتأديبهم فقال : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } ولم يبين أنهم ماذا يسمعون إلا أن الكلام من أول السورة إلى هنا لما كان واقعا في الجهاد علم أن المراد وأنتم تسمعون دعاءه إلى الجهاد ، ثم إن الجهاد اشتمل على أمرين : أحدهما : المخاطرة بالنفس . والثاني : الفوز بالأموال ، ولما كانت المخاطرة بالنفس شاقة شديدة على كل أحد ، وكان ترك المال بعد القدرة على أخذه شاقا شديدا ، لا جرم بالغ الله تعالى في التأديب في هذا الباب فقال : { أطيعوا الله ورسوله } في الإجابة إلى الجهاد ، وفي الإجابة إلى ترك المال إذا أمره الله بتركه والمقصود تقرير ما ذكرناه في تفسير قوله تعالى : { قل الأنفال لله والرسول } .

فإن قيل : فلم قال ولا تولوا عنه فجعل الكناية واحدة مع أنه تقدم ذكر الله ورسوله .

قلنا : إنه تعالى أمر بطاعة الله وبطاعة رسوله . ثم قال : { ولا تولوا } لأن التولي إنما يصح في حق الرسول بأن يعرضوا عنه وعن قبول قوله وعن معونته في الجهاد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ} (20)

وأيد كون الخطاب في الجميع للمؤمنين بقوله تعالى : { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ } أي تتولوا ، وقرئ بتشديد التاء { عَنْهُ } أي عن الرسول وأعيد الضمير إليه عليه الصلاة والسلام ون المقصود طاعته صلى الله عليه وسلم ، وذكر طاعة الله تعالى توطئة لطاعته وهي مستلزمة لطاعة الله تعالى لأنه مبلغ عنه فكان الراجع إليه كالراجع إلى الله تعالى ورسوله( {[300]} ) وقيل : الضمير للجهاد ، وقيل : للأمر الذي دل عليه الطاعة ؛ والتولي مجاز ، وقوله تعالى : { وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } جملة حالة واردة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولي مطلقاً لا لتقييد النهي عنه بحال السماع : أي لا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع تفهم واذعان ، وقد يراد بالسماع التصديق ، وقد يبقى الكلام على ظاهره من غير ارتكاب تجوز أصلاً ، وقوله سبحانه

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } [ الأنفال : 20 ] لأن ثمرة السماع الفهم والتصديق وثمرتهما الإرادة وثمرتها الطاعة فلا تصح دعوى السماع مع الإعراض


[300]:- قوله "ورسوله" كذا بخطه والأولى إسقاطها اهـ.