ثم قال تعالى : { فذلكم الله ربكم } ومعناه أن من هذه قدرته ورحمته هو { ربكم الحق } الثابت ربوبيته ثباتا لا ريب فيه ، وإذا ثبت أن هذا هو الحق ، وجب أن يكون ما سواه ضلالا ، لأن النقيضين يمتنع أن يكونا حقين وأن يكونا باطلين ، فإذا كان أحدهما حقا وجب أن يكون ما سواه باطلا .
ثم قال : { فأنى تصرفون } والمعنى أنكم لما عرفتم هذا الأمر الواضح الظاهر { فأنى تصرفون } وكيف تستجيزون العدول عن هذا الحق الظاهر ، واعلم أن الجبائي قد استدل بهذه الآية وقال : هذا يدل على بطلان قول المجبرة أنه تعالى يصرف الكفار عن الإيمان ، لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يقول : { فأنى تصرفون } كما لا يقول إذا أعمى بصر أحدهم إني عميت ، واعلم أن الجواب عنه سيأتي عن قريب .
{ فأنى تصرفون } : أي كيف تصرفون عن الحق بعد معرفته والحق هو أنه لا إله إلا الله .
وقوله تعالى { فذلكم الله ربكم الحق } أي فذلكم الذي يرزقكم من السماء والأرض ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويدبر الأمر هو ربكم الحق الذي لا رب لكم سواه إذاً { فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون } أي كيف يصرفون عن الحق بعد معرفته إلى الضلال ؟ إنه أمر يدعو إلى الاستغراب والتعجب !
- ليس بعد الحق إلا الضلال فلا واسطة بينهما فمن لم يكن على حق فهو على ضلال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.