مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (38)

قوله تعالى : { إن الله عالم الغيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور }

تقريرا لدوامهم في العذاب ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما قال : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ولا يزاد عليها ، فلو قال قائل : الكافر ما كفر بالله إلا أياما معدودة ، فكان ينبغي أن لا يعذب إلى مثل تلك الأيام ، فقال تعالى إن الله لا يخفى عليه غيب السموات فلا يخفى عليه ما في الصدور ، وكان يعلم من الكافر أن في قلبه تمكن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع الله ولا عبده .

وفي قوله تعالى : { بذات الصدور } مسألة قد ذكرناها مرة ونعيدها أخرى ، وهي أن لقائل أن يقول الصدور هي ذات اعتقادات وظنون ، فكيف سمى الله الاعتقادات بذات الصدور ؟ ويقرر السؤال قولهم أرض ذات أشجار وذات جنى إذا كان فيها ذلك ، فكذلك الصدر فيه اعتقاد فهو ذو اعتقاد ، فيقال له لما كان اعتبار الصدر بما فيه صار ما فيه كالساكن المالك حيث لا يقال الدار ذات زيد ، ويصح أن يقال زيد ذو دار ومال وإن كان هو فيها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (38)

شرح الكلمات :

{ إنه عليم بذات الصدور } : أي بما في القلوب من إصرار على الكفر ولو عاش الكافر طوال الحياة .

المعنى :

وقوله تعالى : { إن الله عالم الغيب السموات والأرض } أي كل ما غاب في السموات والأرض { إنه عليم بذات الصدور } ومن ذلك أنه عليم بما في قلوبكم وما كنتم مصرين عليه من الشرك والشر والفساد ولو عشتم الدهر كله .