مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

ثم إنه سبحانه لما وصف حالهم رد عليهم بأن بين أن إقدامهم على هذه الأمور لابد وأن يكون لأحد أمور أربعة :

أحدها : أن لا يتأملوا في دليل ثبوته وهو المراد من قوله : { أفلا يتدبرون القرآن } فبين أن القول الذي هو القرآن كان معروفا لهم وقد مكنوا من التأمل فيه من حيث كان مباينا لكلام العرب في الفصاحة ، ومبرأ عن التناقض في طول عمره ، ومن حيث ينبه على ما يلزمهم من معرفة الصانع ومعرفة الوحدانية فلم لا يتدبرون فيه ليتركوا الباطل ويرجعوا إلى الحق . وثانيها : أن يعتقدوا أن مجيء الرسل أمر على خلاف العادة وهو المراد من قوله : { أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين } وذلك لأنهم عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت تتواتر على الأمم وتظهر المعجزات عليها وكانت الأمم بين مصدق ناج ، وبين مكذب هالك بعذاب الاستئصال أفما دعاهم ذلك إلى تصديق الرسول .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

{ أفلم يدبروا القول } أي أفعلوا ما فعلوا مما سبق ؛ فلم يتدبروا القرآن ويعلموا أنه معجز ودليل على صدق الرسالة فيؤمنوا به ! ؟ { أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين } أي بل جاءهم من الكتاب ما لم يأت أسلافهم حتى استبعدوه وخاضوا فيه بما خاضوا من الكفار والضلال ! مع أن مجئ الرسل بالكتب مما لا مساغ لجحوده !