مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

قوله تعالى : { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } .

قوله : { وفي موسى } يحتمل أن يكون معطوفا على معلوم ، ويحتمل أن يكون معطوفا على مذكور ، أما الأول ففيه وجوه . ( الأول ) أن يكون المراد ذلك في إبراهيم وفي موسى ، لأن من ذكر إبراهيم يعلم ذلك . ( الثاني ) لقومك في لوط وقومه عبرة ، وفي موسى وفرعون . ( الثالث ) أن يكون هناك معنى قوله تعالى : تفكروا في إبراهيم ولوط وقومهما ، وفي موسى وفرعون ، والكل قريب بعضه من بعض ، وأما الثاني ففيه أيضا وجوه . ( أحدها ) أنه عطف على قوله : { وفي الأرض ءايات للموقنين } ، { وفي موسى } وهو بعيد لبعده في الذكر ، ولعدم المناسبة بينهما . ( ثانيها ) أنه عطف على قوله : { وتركنا فيها ءاية للذين يخافون } ، { وفي موسى } أي وجعلنا في موسى على طريقة قولهم : علفتها تبنا وماء باردا ، وتقلدت سيفا ورمحا ، وهو أقرب ، ولا يخلو عن تعسف إذا قلنا بما قال به بعض المفسرين إن الضمير في قوله تعالى : { وتركنا فيها } عائد إلى القرية . ( ثالثها ) أن نقول فيها راجع إلى الحكاية ، فيكون التقدير : وتركنا في حكايتهم آية أو في قصتهم ، فيكون : وفي قصة موسى آية ، وهو قريب من الاحتمال الأول ، وهو العطف على المعلوم . ( رابعها ) أن يكون عطفا على { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم } ، وتقديره : { وفي موسى } حديث إذ أرسلناه ، وهو مناسب إذ جمع الله كثيرا من ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام ، كما قال تعالى : { أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى } وقال تعالى : { صحف إبراهيم وموسى } والسلطان القوة بالحجة والبرهان ، والمبين الفارق ، وقد ذكرنا أنه يحتمل أن يكون المراد منه ما كان معه من البراهين القاطعة التي حاج بها فرعون ، ويحتمل أن يكون المراد المعجز الفارق بين سحر الساحر وأمر المرسلين .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

38- وفي قصة موسى عظة ، إذ أرسلناه إلى فرعون مؤيداً ببرهان بيِّن .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

وآية أخرى في قصة موسى ، يشير إليها إشارة سريعة في معرض الآيات في تاريخ المرسلين :

( وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين . فتولى بركنه وقال : ساحر أو مجنون . فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ، وهو مليم ) . .

والسلطان المبين الذي أرسل الله به موسى إلى فرعون ، هو الحجة القوية ، والبرهان القاطع ، وهو الهيبة الجليلة التي خلعها عليه . وهو معهما يسمع ويرى .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

{ وفي موسى } عطف على { وفي الأرض } ، أو { تركنا فيها } على معنى وجعلنا في موسى كقوله :

علفتها تبنا وماء باردا *** . . .

{ إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } هو معجزاته كالعصا واليد .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

قوله جلّ ذكره : { وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } .

أي بحجة ظاهرة باهرة .

. . . إلى قوله :

{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } [ الذاريات : 47 ] : أي جعلنا بينهما وبين الأرض سعة ، " وإنا لقادرون " : على أن نزيد في تلك السعة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

الاعتبار بما أصاب المكذبين

{ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 46 ) }

38

المفردات :

بسلطان مبين : بدليل واضح له سلطان على القلوب ، يتمثل في معجزاته الظاهرة كاليد والعصا .

الركن : ما يركن إليه الشيء ويتقوى به ، والمراد هنا : جنوده وأعوانه ووزراؤه ، كما جاء في سورة هود : { أو آوى إلى ركن شديد } . ( هود : 80 )

التفسير :

38-39 : { وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } .

وفي قصة موسى عظة وعبرة ، حين أرسلناه رسولا إلى فرعون ، وزوّدنا موسى بالمهابة والجلال ، وأعطيناه المعجزات الواضحة ، مثل اليد والعصا ، في مجموع تسع آيات ظاهرات تؤكد رسالته وصدقه ، لكن فرعون اغترّ بجنوده وقوته ، وغرّه ما يملك من القوة والأتباع ، وألصق التهم بموسى حتى يصرف قومه عن الاستماع إليه .

فقال : هذه المعجزات التي جاء بها موسى ، تدل على أن أمره لا يخلو من أن يكون ساحرا أو مجنونا ، فإذا كانت هذه المعجزات حدثت باختيار موسى فتكون سحرا ، وإذ كانت بغير اختياره فيكون ذلك نوعا من الجنون أو كأن الجن تساعده .

ويجوز أن تكون ( أو ) بمعنى الواو ، كما قال أبو عبيدة ، لأن القرآن حكى عن فرعون أنه اتهم موسى بالسحر تارة ، وبالجنون أخرى .

فقال عن موسى مرة : { إنّ هذا لساحر عليم } . ( الشعراء : 34 )

وقال مرة أخرى : { إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } . ( الشعراء : 27 ) .

ونلحظ أن هذه التهم دبّرها كفار كل أمة ، كأنما وصّى السابق منهم اللاحق ، أو أن السبب هو الطغيان وكراهة الحق ، والغلوّ في الظلم والعناد .

قال تعالى : { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } . ( الذاريات : 52-53 ) .

وهكذا نجد ملة الكفر واحدة ، وطريقة الكافرين واحدة ، حيث جعلوا المعجزات سحرا ، وجعلوا ما أتى به الرسل من تشريع وتوحيد وأخبار وتذكير ، جنونا وترَّهات لا تخضع لعقل بشر ، لأنها فوق طاقته أو فوق قدرته ، ولو أنصفوا لقالوا : إن هذا وحي من السماء لا يستطيع البشر أن يأتي بمثله .

قال تعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا . } ( الإسراء : 88 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

بسلطان مبين : بحجّة واضحة .

وكذلك أرسل اللهُ موسى إلى فرعونَ وقومه بحجّةٍ واضحة ومعجزاتٍ باهرة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

{ وَفِى موسى } عطف على { وَتَرَكْنَا فِيهَا } [ الذاريات : 37 ] بتقدير عامل له أي وجعلنا في موسى ، والجملة معطوفة على الجملة ، أو هو عطف على { فِيهَا } بتغليب معنى عامل الآية ، أو سلوك طريق المشاكلة في عطفه على الأوجه التي ذكرها النحاة في نحو

: علفتها تبناً وماءاً بارداً *** لا يصح تسليط الترك بمعنى الإبقاء على قوله سبحانه . { وَفِى موسى } فقول أبي حيان . لا حاجة إلى إضمار { تَّرَكْنَا } [ الذاريات : 37 ] لأنه قد أمكن العامل في المجرور تركنا الأول فيه بحث ، وقيل : { فِى موسى } خبر لمبتدأ محذوف أي { وَفِى موسى } آية ، وجوز ابن عطية . وغيره أن يكون معطوفاً على قوله تعالى : { وَفِى الارض وَمَا بَيْنَهُمَا } [ الذاريات : 20 ] اعتراض لتسليته عليه الصلاة والسلام على ما مر ، وتعقبه في «البحر » بأنه بعيد جداً ينزه القرآن الكريم عن مثله { إِذْ أرسلناه } قيل : بدل من { موسى } ، وقيل : هو منصوب بآية ، وقيل : بمحذوف أي كائنة وقت إرسالنا ، وقيل : بتركنا .

{ إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ } هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة ، والسلطان يطلق على ذلك مع شموله للواحد والمتعدد لأنه في الأصل مصدر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

شرح الكلمات :

{ وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون } : أي فكذبه وكفر ، فأغرقناه ومن معه آية كآية سدوم .

{ بسلطان مبين } : أي بحجة ظاهرة قوية وهي اليد والعصا .

المعنى :

قوله تعالى : { وفى موسى } الآية إنه تعالى لما ذكر إهلاك قوم لوط وجعل في ذلك آية دالةً على قدرته وعلامةً تدل العاقل على نقمة تعالى ممن كفر به وعصاه ذكر هنا في هذه الآية التسع من هذا السياق أربع آيات أخرى ، يهتدي بها أهل الإِيمان الذين يخافون يوم الحساب فقال عز من قائل : وفي موسى بن عمران نبي بني إسرائيل إذ أرسلناه إلى فرعون ملك القبط بمصر { بسلطان مبين } أي بحجة قوية ظاهرة قوة السلطان وظهوره وهى العصا فلم يستجب لدعوة الحق .

/ذ46

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (38)

{ 38-40 } { وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ }

أي : { وَفِي مُوسَى } وما أرسله الله به إلى فرعون وملئه ، بالآيات البينات ، والمعجزات الظاهرات ، آية للذين يخافون العذاب الأليم ، فلما أتى موسى{[859]}  بذلك السلطان المبين .


[859]:- كذا في ب، مصححة في الهامش وفي أ: فلما أتي فرعون.