مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (118)

ثم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول رب اغفر وارحم ويثني عليه بأنه خير الراحمين ، وقد تقدم بيان أنه سبحانه خير الراحمين فإن قيل كيف تتصل هذه الخاتمة بما قبلها ؟ قلنا لأنه سبحانه لما شرح أحوال الكفار في جهلهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة أمر بالانقطاع إلى الله تعالى والالتجاء إلى دلائل غفرانه ورحمته ، فإنهما هما العاصمان عن كل الآفات والمخافات ، وروي أن أول سورة { قد أفلح } وآخرها من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من أولها ، واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب والحمد لله وحده وصلاته على خير خلقه سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وعترته وأهل بيته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (118)

وقل أيها النبي بالختام داعياً الله ضارعاً اليه : يا ربّ اغفر لي ذَنبي وارحمني وارحم عبادك . فأنت خير الراحمين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (118)

وكأنه سبحانه بعد ما سلاه بذكر مآل من لا ينجع دعاؤه فيه أمره بما يرمز إلى متاركة مخالفيه فقال جل وعلا :

وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 )

{ وَقُل رَّبّ } وقرأ ابن محيصن { رَبّ } بالضم { اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الرحمين } والظاهر أن طلب كل من المغفرة والرحمة على وجه العموم له عليه الصلاة والسلام ولمتبعيه وهو أيضاً أعم من طلب أصل الفعل والمداومة عليه فلا إشكال ، وقد يقال في دفعه غير ذلك ، وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما فيه ، وقد علم صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقول نحوه في صلاته .

ومن باب الإشارة : { وَقُل رَّبّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الرحمين } [ المؤمنون : 118 ] فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الاغترار بالأعمال وإرشاد إلى التشبث برحمة الملك المتعال ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ويغفر لنا ما ارتكبناه من مخالفته ويتفضل علينا بأعظم مما نؤمله من رحمته كرامة لنبيه الكريم وحبيبه الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وعظم وكرم .

ختام السورة:

فقد أخرج البخاري . ومسلم . والترمذي . والنسائي . وابن ماجه . وابن حبان . وجماعة عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال : يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال : «قل اللهم أني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم » ولقراءة هذه الآيات أعني قوله تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ } [ المؤمنون : 115 ] إلى آخر السورة على المصاب نفع عظيم وكذا المداومة على قراءة بعضها في السفر .

أخرج الحكيم الترمذي . وابن المنذر . وأبو نعيم في الحلية وآخرون عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قرأ في أذن مصاب { أَفَحَسِبْتُمْ } [ المؤمنون : 115 ] حتى ختم السورة فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . «والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال » .

وأخرج ابن السني . وابن منده . وأبو نعيم في المعرفة بسند حسن من طريق محمد بن إبراهيم بن الحرث التميمي عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خلقناكم عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } [ المؤمنون : 115 ] فقرأناها فغنمنا وسلمنا هذا والله تعالى المسؤول لكل خير .