قوله تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين } .
القول فيما ذكره الله تعالى من أحوال محمد عليه الصلاة والسلام :
اعلم أن الله تعالى لما ختم ما اقتصه من خبر الأنبياء ذكر بعد ذلك ما يدل على نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من وجهين : الأول : قوله : { وإنه لتنزيل رب العالمين } وذلك لأنه لفصاحته معجز فيكون ذلك من رب العالمين ، أو لأنه إخبار عن القصص الماضية من غير تعليم البتة ، فلا يكون ذلك إلا بوحي من الله تعالى ، وقوله بعده : { وإنه لفي زبر الأولين } كأنه مؤكد لهذا الاحتمال ، وذلك لأنه عليه السلام لما ذكر هذه القصص السبع على ما هي موجودة في زبر الأولين من غير تفاوت أصلا مع أنه لم يشتغل بالتعلم والاستعداد ، دل ذلك على أنه ليس إلا من عند الله تعالى ، فهذا هو المقصود من الآية .
فأما قوله تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين } فالمراد بالتنزيل المنزل .
بعد أن اختتم سبحانه هذا القصص ، وبيّن ما دار بين الأنبياء وأقوامهم من الجدل ، وذَكَرَ أنه قد أهلك المكذّبين ، فدالت دولةُ الباطل وانتصر الحق ( وفي ذلك كله تسلية لرسوله الكريم ) وعد الله رسولَه بأنه منتصر على قومه مهما آذوه ولقي منهم من الشدائد : { سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً } [ الأحزاب : 62 ] .
وقوله سبحانه : { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ العالمين } الخ عود لما في مطلع السورة الكريمة من التنويه بشأن القرآن ، العظيم ، ورد ما قال المشركون فيه فالضمير راجع إلى القرآن ، وقيل : هو تقرير لحقية تلك القصص وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الأخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من الله عز وجل ، فالضمير لما ذكر من الآيات الكريمة الناطقة بتلك القصص المحكية ، وجوز أن يكون للقرآن الذي هي من جملته والأخبار عن ذلك بتنزيل للمبالغة . والمراد أنه لمنزل من الله تعالى ووصفه سبحانه بربوبية العالمين للإيذان بأن تنزيله من أحكام تربيته عز وجل ورأفته بالكل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.