مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (43)

قوله تعالى : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى ، وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين }

إظهارا لفساد اعتقادهم واشتداد عنادهم حيث تبين أن أعلى من يعبدونه وهم الملائكة لا يتأهل للعبادة لذواتهم كما قالوا : { سبحانك أنت ولينا } أي لا أهلية لنا إلا لعبادتك من دونهم أي لا أهلية لنا لأن نكون معبودين لهم ولا لنفع أو ضر كما قال تعالى : { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } .

ثم مع هذا كله إذا قال لهم النبي عليه السلام كلاما من التوحيد وتلا عليهم آيات الله الدالة عليه ، فإن لله في كل شيء آيات دالة على وحدانيته أنكروها وقالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم يعني يعارضون البرهان بالتقليد { وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى } وهو يحتمل وجوها أحدها : أن يكون المراد أن القول بالوحدانية { إفك مفترى } ويدل عليه هو أن الموحد كان يقول في حق المشرك إنه يأفك كما قال تعالى في حقهم : { أئفكا آلهة دون الله تريدون } وكما قالوا هم للرسول : { أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا } وثانيها : أن يكون المراد { ما هذا إلا إفك } أي القرآن إفك وعلى الأول يكون قوله : { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين } إشارة إلى القرآن وعلى الثاني يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات وعلى الوجهين فقوله تعالى : { وقال الذين كفروا } بدلا عن أن يقول وقالوا للحق هو أن إنكار التوحيد كان مختصا بالمشركين ، وأما إنكار القرآن والمعجزات [ فقد ] كان متفقا عليه بين المشركين وأهل الكتاب [ فقال ] تعالى : { وقال الذين كفروا للحق } على وجه العموم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (43)

تتلى : تقرأ .

بينات : واضحات .

يصدكم : يمنعكم . إفك : كذب ، واختلاق .

بعد أن ذكر الله أن المشركين هم أهل النار يوم القيامة حيث قال لهم : ذوقوا عذابها الذي كنتم به تكذّبون ، أعقب ذلك بذكرِ ما لأجله استحقوا العذاب ، وهو صدّهم الناس عن دعوة الرسول الكريم ، وأنهم إذا قرأ الرسول عليهم آياتنا واضحات ، قالوا : هذا رجل يريد أن يمنعكم عبادة ما كان يعبد آباؤكم من الأصنام ، فقولُه كذبٌ مفترى ، وسحر مبين وخِداع ظاهر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٞ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُكُمۡ وَقَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ} (43)

{ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ } بيان لبعض آخر من كفرهم أي إذا تتلى عليهم بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم آياتنا الناطقة بحقية التوحيد وبطلان الشرك { قَالُواْ مَا هذا } يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم التالي للآيات ، والإشارة للتحقير قاتلهم الله تعالى { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ } فيجعلكم من أتباعه من غير أن يكون له دين إلهي ، وإضافة الآباء إلى المخاطبين لا إلى أنفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة في تقريرهم على الشرك وتنفيرهم عن التوحيد { وَقَالُواْ مَا هذا } يعنون القرآن المتلو والإشارة كالإشارة السابقة { إِلاَّ إِفْكٌ } أي كلام مصروف عن وجهه لا مصداق له في الواقع { مُّفْتَرًى } بإسناده إلى الله عز وجل .

{ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقّ } أي لأمر النبوة التي معها من خوارق العادة ما معها أو للإسلام المفرق بين المرء وزوجه وولده أو القرآن الذي تتأثر به النفوس على أن العطف لاختلاف العنوان بأن يراد بالأول معناه وبالثاني نظمه المعجز { لَمَّا جَاءهُمْ } من غير تدبر ولا تأمل فيه { إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } ظاهر سحريته .

وفي ذكر { قَالَ } ثانياً والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه وما في لما من المسارعة إلى البت بهذا القول الباطل إنكار عظيم له وتعجب بليغ منه ، وجوز أن تكون كل جملة صدرت من قوم من الكفرة .

ومن باب الإشارة : { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُكُمْ } [ سبأ : 3 4 ] هؤلاء قطاع الطريق على عباد الله تعالى ومثلهم المنكرون على أولياء الله تعالى الذين ينفرون الناس عن الاعتقاد بهم واتباعهم