مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (11)

ثم أخبر تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال : { ولن يؤخر الله نفسا } يعني عن الموت إذا جاء أجلها ، قال في الكشاف : هذا نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي ، وبالجملة فقوله : { لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم } تنبيه على الذكر قبل الموت : { وأنفقوا مما رزقناكم } تنبيه على الشكر لذلك وقوله تعالى : { والله خبير بما تعملون } أي لو رد إلى الدنيا ما زكى ولا حج ، ويكون هذا كقوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } والمفسرون على أن هذا خطاب جامع لكل عمل خيرا أو شرا وقرأ عاصم يعملون بالياء على قوله : { ولن يؤخر الله نفسا } لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ ، فالمراد به الكثير فحمل على المعنى والله أعلم وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (11)

ولكل نفس أجل لا تعدوه ، وعمر لا يزيد ولا ينقص { وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ } فعليكم أن تستعدوا للرحيل قبل حلول الأجل ، وهيئوا الزاد ليوم المعاد . { فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى } [ البقرة : 197 ] .

ثم حذّرنا جميعا وأنذرنا بأنه رقيب على الجميع في كل ما يأتون ويذرون فقال : { والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . وهكذا يربينا الله تعالى بهذا القرآن الكريم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (11)

{ وَلَن يُؤَخّرَ الله نَفْساً } أي ولن يمهلها { إِذَا جَاء أَجَلُهَا } أي آخر عمرها أو انتهى الزمان الممتد لها من أول العمر إلى آخره على تفسير الأجل به { والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } فمجاز عليه ، وقرأ أبو بكر بالياء آخر الحروف ليوافق ما قبله في الغيبة ونفساً لكونها نكرة في سياق النفي في معنى الجمع ، واستدل الكيا بقوله تعالى : { وَأَنْفِقُواْ } [ المنافقون : 10 ] الخ على وجوب إخراج الزكاة على الفور ومنع تأخيرها ، ونسب للزمخشري أنه قال : ليس في الزجر عن التفريط في هذه الحقوق أعظم من ذلك فلا أحد يؤخر ذلك إلا ويجوز أن يأتيه الموت عن قريب فيلزمه التحرز الشديد عن هذا التفريط في كل وقت ، وقد أبطل الله تعالى قول المجبرة من جهات : منها قوله تعالى : { وَأَنْفِقُواْ } [ المنافقون : 10 ] ، ومنها أنه إن كان قبل حضور الموت لم يقدر على الانفاق فكيف يتمنى تأخير الأجل ، ومنها قوله تعالى : مؤيساً له في الجواب : { وَلَن يُؤَخّرَ الله } ولولا أنه مختار لأجيب باستواء التأخير والموت حين التمني ، وأجيب بأن أهل الحق لا يقولون بالجبر فالبحث ساقط عنهم على أنه لا دلالة في الأول كما في سائر الأوامر كما حقق في موضعه ، والتمني وهو متمسك الفريق لا يصح الاستدلال به ، والقول المؤيس إبطال لتمنيهم لا جواب عنه إذ لا استحقاق لوضوح البطلان ، والله تعالى أعلم .