مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ} (17)

قوله تعالى : { تدعو من أدبر وتولى ، وجمع فأوعى } فيه مسألتان :

المسألة الأولى : اختلفوا في أن لظى كيف تدعو الكافر ، فذكروا وجوها ( أحدها ) أنها تدعوهم بلسان الحال كما قيل : سل الأرض من أشق أنهارك ، وغرس أشجارك ؟ فإن لم تجبك جؤارا ، أجابتك اعتبارا فهاهنا لما كان مرجع كل واحد من الكفار إلى زاوية من زوايا جهنم ، كأن تلك المواضع تدعوهم وتحضرهم ( وثانيها ) أن الله تعالى يخلق الكلام في جرم النار حتى تقول صريحا : إلي يا كافر ، إلي يا منافق ، ثم تلتقطهم التقاط الحب ( وثالثها ) المراد أن زبانية النار يدعون فأضيف ذلك الدعاء إلى النار بحذف المضاف ( ورابعها ) تدعو تهلك من قول العرب دعاك الله أي أهلكك ، وقوله : { من أدبر وتولى } يعني من أدبر عن الطاعة وتولى عن الإيمان .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ} (17)

إنها تنادي أولئك المجرمين الذين تولَّوا عن الدعوة في الدنيا ، وأعرضوا عن الحق .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ} (17)

وقوله تعالى : { تَدْعُواْ } خبر مبتدأ مقدر أو حال متداخلة أو مترادفة أو مفردة أو خبر بعد خبر على قراءة الرفع فلا تغفل والدعاء على حقيقته وذلك كما روى عن ابن عباس وغيره يخلق الله تعالى فيها القدرة على الكلام كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم فتناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وروى أنها تقول لهم إلي إلي يا كافر يا منافق وجوز أن يراد به الجذب والإحضار كما في قول ذي الرمة يصف الثور الوحشي

: أمسى بوهبين مجتازاً لمرتعة *** من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب

ونحوه قوله أيضاً

: ليالي اللهو يطيبني فأتبعه *** كأنني ضارب في غمرة لعب

ولا يبعد أن يقال شبه لياقتها لهم أو استحقاقهم لها على ما قيل بدعائها لهم فعبر عن ذلك بالدعاء على سبيل الاستعارة وقال ثعلب تدعو تهلك من قول العرب دعاك الله تعالى أي أهلكك وحكاه الخليل عنهم وفي الأساس دعاه الله تعالى بمايكره أنزله به وأصابتهم دواعي الدهر صروفه ومن ذلك قوله

دعاك الله من رجل بافعى *** إذا ناما العيون سرت عليكا

واستظهر أنه معنى حقيقي للدعاء لكنه غير مشهور وفيه تردد وجوز أن يكون الدعاء لزبانيتها وأسند إليها مجازاً أو الكلام على تقدير مضاف أي تدعو زبانينها { مَنْ أَدْبَرَ } في الدنيا عن الحق { وتولى } أعرض عن الطاعة .