البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ} (17)

تدعو ، أي حقيقة يخلق الله فيها الكلام كما يخلقه في الأعضاء ، قاله ابن عباس وغيره ، تدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم .

وقال الزمخشري : وكما خلقه في الشجرة .

انتهى ، فلم يترك مذهب الاعتزال .

وقال الخليل : مجاز عن استدنائها منهم وما توقعه بهم من عذابها .

وقال ثعلب : يهلك ، تقول العرب : دعا الله ، أي أهلكك ، وحكاه الخليل عن العرب ، قال الشاعر :

ليالي يدعوني الهوى فأجيبه *** وأعين من أهوى إليّ رواني

وقال آخر :

ترفع للعيان وكل فج *** طباه الدعى منه والخلاء

يصف ظليماً وطباه : أي دعاه والهوى ، والدعى لا يدعوان حقيقة ، ولكنه لما كان فيهما ما يجذب صاراً داعيين مجازاً .

وقيل : تدعو ، أي خزنة جهنم ، أضيف دعاؤهم إليها ، { من أدبر وتولى } عن الحق ،