مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا} (25)

قوله تعالى : { أنا صببنا الماء صبا } . وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : قوله { صببنا } المراد منه الغيث ، ثم انظر في أنه كيف حدث الغيث المشتمل على هذه المياه العظيمة ، وكيف بقي معلقا في جو السماء مع غاية ثقله ، وتأمل في أسبابه القريبة والبعيدة ، حتى يلوح لك شيء من آثار نور الله وعدله وحكمته ، وفي تدبير خلقة هذا العالم . المسألة الثانية : قرئ ( إنا ) بالكسر ، وهو على الاستئناف ، وأنا بالفتح على البدل من الطعام والتقدير { فلينظر الإنسان } إلى أن كيف { صببنا الماء } قال أبو علي الفارسي : من قرأ بكسر إنا كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعامه كما أن قوله : { لهم مغفرة } تفسير للوعد ، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال ، لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه ، فهو كقوله : { يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه } وقوله : { قتل أصحاب الأخدود النار } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا} (25)

إنا أنزلنا الماءَ من السماء وجعلْنا منه كل شيء حي .

قراءات :

قرأ أهل الكوفة أنَّا ، والباقون بكسر الهمزة .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا} (25)

وقوله تعالى : { أَنَّا صَبَبْنَا الماء } بدل منه بدل اشتمال فإنه لكونه من أسباب تكونه كالمشتمل عليه والعائد محذوف أي { صَبَبْنَا } له وجوز كونه بدل كل من كل على معنى فلينظر الإنسان إلى انعامنا في طعامه أنا { صَبَبْنَا } الخ وهو كما ترى وأياً ما كان فالمقصود بالنظر هو البدل وبذلك يضعف ما روى عن أبي وابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم أن المعنى فلينظر إلى طعامه إذا صار رجيعاً ليتأمل عاقبة الدنيا وما تهالك عليه أهلها ولعمري أن هذا بعيد الإرادة عن السياق ولا أظن أنه وقع على صحة روايته عن هؤلاء الأجلة الاتفاق وظاهر الصب يقتضي تخصيص الماء بالغيث وهو المروي عن ابن عباس وجوز بعضهم إرادة الأعم وقال إن في كل ماء صبا من الله تعالى بخلق أسبابه على أصول النباتات وأنت تعلم أن إيصال الماء إلى أصول النباتات يبعد تسميته صباً وتأكيد الجملة للاعتناء بمضمونها مع كونها مظنة لإنكار القاصر لعدم الإحساس بفعل من الله تعالى وإنما يعرف الاستناد إليه عز وجل بالنظر الصحيح وقرأ الأكثر إنا بالكسر على الاستئناف البياني كأنه لما أمر سبحانه بالنظر إلى ما رزقه جل وعلا من أنواع المأكولات قيل كيف أحدث ذلك وأوجد بعد أن لم يكن فقيل { أَنَّا صَبَبْنَا } الخ وقرأ الإمام الحسين بن أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجههما ورضي سبحانه عنهما أنى { صَبَبْنَا } بفتح الهمزة والإمالة على معنى فلينظر الإنسان كيف صببنا الماء { صَبّاً } عجيباً .