مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ} (7)

أما قوله تعالى : { الذي خلقك } فاعلم أنه تعالى لما وصف نفسه بالكرم ذكر هذه الأمور الثلاثة كالدلالة على تحقق ذلك الكرم ( أولها ) : الخلق وهو قوله : { الذي خلقك } ولا شك أنه كرم وجود لأن الوجود خير من العدم ، والحياة خير من الموت ، وهو الذي قال : { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم } ، ( وثانيها ) : قوله : { فسواك } أي جعلك سويا سالم الأعضاء تسمع وتبصر ، ونظيره قوله : { أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } قال ذو النون : سواك أي سخر لك المكونات أجمع ، وما جعلك مسخرا لشيء منها ، ثم أنطق لسانك بالذكر ، وقلبك بالعقل ، وروحك بالمعرفة ، وسرك بالإيمان ، وشرفك بالأمر والنهي وفضلك على كثير ممن خلق تفضيلا ( وثالثها ) : قوله : { فعدلك } وفيه بحثان :

البحث الأول : قال مقاتل : يريد عدل خلقك في العينين والأذنين واليدين والرجلين فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى العينين أوسع ، وهو كقوله : { بلى قادرين على أن نسوي بنانه } وتقريره ما عرف في علم التشريح أنه سبحانه ركب جانبي هذه الجثة على التسوي حتى أنه لا تفاوت بين نصفيه لا في العظام ولا في أشكالها ولا في ثقبها ولا في الأوردة والشرايين والأعصاب النافذة فيها والخارجة منها ، واستقصاء القول فيه لا يليق بهذا العلم ، وقال عطاء عن ابن عباس : جعلك قائما معتدلا حسن الصورة لا كالبهيمة المنحنية ، وقال أبو علي الفارسي : عدل خلقك فأخرجك في أحسن التقويم ، وبسبب ذلك الاعتدال جعلك مستعدا لقبول العقل والقدرة والفكر ، وصيرك بسبب ذلك مستوليا على جميع الحيوان والنبات ، وواصلا بالكمال إلى ما لم يصل إليه شيء من أجسام هذا العالم .

البحث الثاني : قرأ الكوفيون فعدلك بالتخفيف ، وفيه وجوه ( أحدها ) : قال أبو علي الفارسي : أن يكون المعنى عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ( والثاني ) : قال الفراء : { فعدلك } أي فصرفك إلى أي صورة شاء ، ثم قال : والتشديد أحسن الوجهين لأنك تقول : عدلتك إلى كذا كما تقول صرفتك إلى كذا ، ولا يحسن عدلتك فيه ولا صرفتك فيه ، ففي القراءة الأولى جعل في من قوله : { في أي صورة } صلة للتركيب ، وهو حسن ، وفي القراءة الثانية جعله صلة لقوله : { فعدلك } وهو ضعيف ، واعلم أن اعتراض القراء إنما يتوجه على هذا الوجه الثاني ، فأما على الوجه الأول الذي ذكره أبو علي الفارسي فغير متوجه ( والثالث ) : نقل القفال عن بعضهم أنهما لغتان بمعنى واحد

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ} (7)

فسوّاك : جعل أعضاءك سوية متناسبة .

فعدَلَك : جعلك معتدلا متناسب الخَلق .

هو الذي أوجدَك من العدَم .

قراءات :

قرأ الجمهور : فعدَّلك بتشديد الدال ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : فعَدَلك بفتح الدال من غير تشديد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ} (7)

وقوله سبحانه : { الذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم مومية إلى صحة ما كذب من البعث والجزاء موطئة لما بعد حيث نبهت على أن من قدر على ذلك بدأ أقدر عليه إعادة والتسوية جعل الأعضاء سوية سليمة معدة لمنافعها وهي في الأصل جعل الأشياء على سواء فتكون على وفق الحكمة ومقتضاها بإعطائها ما تتم به وعدلها عدل بعضها ببعض بحيث اعتدلت من عدل فلاناً بفلان إذا ساوى بينهما أو صرفها عن خلقة غير ملائمة لها من عدل بمعنى صرف وذهب إلى الأول الفارسي وإلى الثاني الفراء وقرأ غير واحد من السبعة عدلك بالتشديد أي صيرك معتدلاً متناسب الخلق من غير تفاوت فيه ونقل القفال عن بعضهم إن عدل وعدل بمعنى واحد .