قوله تعالى : { إن الله عالم الغيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور }
تقريرا لدوامهم في العذاب ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما قال : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ولا يزاد عليها ، فلو قال قائل : الكافر ما كفر بالله إلا أياما معدودة ، فكان ينبغي أن لا يعذب إلى مثل تلك الأيام ، فقال تعالى إن الله لا يخفى عليه غيب السموات فلا يخفى عليه ما في الصدور ، وكان يعلم من الكافر أن في قلبه تمكن الكفر بحيث لو دام إلى الأبد لما أطاع الله ولا عبده .
وفي قوله تعالى : { بذات الصدور } مسألة قد ذكرناها مرة ونعيدها أخرى ، وهي أن لقائل أن يقول الصدور هي ذات اعتقادات وظنون ، فكيف سمى الله الاعتقادات بذات الصدور ؟ ويقرر السؤال قولهم أرض ذات أشجار وذات جنى إذا كان فيها ذلك ، فكذلك الصدر فيه اعتقاد فهو ذو اعتقاد ، فيقال له لما كان اعتبار الصدر بما فيه صار ما فيه كالساكن المالك حيث لا يقال الدار ذات زيد ، ويصح أن يقال زيد ذو دار ومال وإن كان هو فيها .
{ 38 } { إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }
لما ذكر تعالى جزاء أهل الدارين ، وذكر أعمال الفريقين ، أخبر تعالى عن سعة علمه تعالى ، واطلاعه على غيب السماوات والأرض ، التي غابت عن أبصار الخلق وعن علمهم ، وأنه عالم بالسرائر ، وما تنطوي عليه الصدور من الخير والشر والزكاء وغيره ، فيعطي كلا ما يستحقه ، وينزل كل أحد منزلته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.