مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا} (107)

قوله تعالى :{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } في الآية مسائل :

المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد ، ولما ذكر في الكفار أن جهنم نزلهم ، أتبعه بذكر ما يرغب في الإيمان والعمل الصالح . فقال : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } .

المسألة الثانية : عطف عمل الصالحات على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه وذلك يدل على أن الأعمال الصالحة مغايرة للإيمان .

المسألة الثالثة : عن قتادة الفردوس وسط الجنة وأفضلها ، وعن كعب ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس ، وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، وعن مجاهد الفردوس هو البستان بالرومية ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها درجة ، ومنها الأنهار الأربعة والفردوس من فوقها ، فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإن فوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة »

المسألة الرابعة : قال بعضهم إنه تعالى جعل الجنة بكليتها نزلا للمؤمنين والكريم إذا أعطى النزل أولا فلا بد أن يتبعه بالخلعة وليس بعد الجنة بكليتها إلا رؤية الله ، فإن قالوا : أليس أنه تعالى جعل في الآية الأولى جملة جهنم نزلا الكافرين ولم يبق بعد جملة جهنم عذاب آخر ، فكذلك ههنا جعل جملة الجنة نزلا للمؤمنين مع أنه ليس له شيء آخر بعد الجنة ، والجواب : قلنا للكافر بعد حصول جهنم مرتبة أعلى منها وهو كونه محجوبا عن رؤية الله كما قال تعالى : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم } فجعل الصلاء بالنار متأخر في المرتبة عن كونه محجوبا عن الله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا} (107)

الفردوس : المنازل العليا في الجنة .

بعد أن ذكر سبحانه ما أعده للكفار من عذاب جزاءَ جحودهم بربهم واستهزائهم برسله وآياته ، بين هنا المقابل وهو حال المؤمنين وما ينتظرون من نعيم مقيم وجنات تجري من تحتها الأنهار .

إن الذين آمنوا بالله ورسوله ، وصدقوا المرسلين فيما جاؤوا به ، وعملوا صالح الأعمال جزاؤهم أعلى المنازل في الجنة .