مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (50)

ثم إنه سبحانه قال : { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون } وقد اختلفوا في مكر الله تعالى على وجوه . أحدها : أن مكر الله إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، روي أنه كان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه ، ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم ، فبعث الله تعالى صخرة فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فهلكوا وهلك الباقون بالصيحة . وثانيها : جاؤوا بالليل شاهرين سيوفهم وقد أرسل الله تعالى الملائكة ملء دار صالح فدمغوهم بالحجارة ، يرون الأحجار ولا يرمون راميا . وثالثها : أن الله تعالى أخبر صالحا بمكرهم فتحرز عنهم فذاك مكر الله تعالى في حقهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (50)

ومَكْرُهُم ما أظهروا في الظاهر من موافقة صالح ، وعقرهم الناقة خفيةٌ ، وتوريك الذَّنبِ على غير جارمه ، والتبرِّي من اختيارهم ذلك .

وأمَّا مَكْرُ اللَّهِ جزاؤهم على مَكِرْهم بإخفاء ما أراد بهم من العقوبة عنهم ، ثم إحلالهم بهم بغتةً . فالمَكْرُ من الله تخليتُه إياهم مع مَكْرِهم بحيث لا يعصمهم ، وتزيينُ ذلك في أعينهم ، وتجيبُ ذلك إليهم . . . ولو شاء لَعَصَمَهُم . ومن أليم مَكْرِهِ انتشارُ الصيت بالصلاح ، والعمر في السّرِّ بخلاف ما يتوهم بهم من الصلاح ، وفي الآخرة لا يَجُوزُ في سُوقِها هذا النَّقْدُ ! .