مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ} (75)

وقوله أيضا { لا يفتر عنهم } يدل على الخلود والدوام أيضا والجواب : أن ما قبل هذه الآية وما بعدها ، يدل على أن المراد من لفظ المجرمين هاهنا الكفار ، أما ما قبل هذه الآية فلأنه قال : { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين ءامنوا بئاياتنا وكانوا مسلمين } فهذا يدل على أن كل من آمن بآيات الله وكانوا مسلمين ، فإنهم يدخلون تحت قوله { يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين ءامنوا بئاياتنا وكانوا مسلمين } والفاسق من أهل الصلاة آمن بالله تعالى وبآياته وأسلم ، فوجب أن يكون داخلا تحت ذلك الوعد ، ووجب أن يكون خارجا عن هذا الوعيد ، وأما ما بعد هذه الآية فهو قوله { جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون } والمراد { بالحق } هاهنا إما الإسلام وإما القرآن ، والرجل المسلم لا يكره الإسلام ولا القرآن ، فثبت أن ما قبل هذه الآية وما بعدها ، يدل على أن المراد من المجرمين الكفار ، والله أعلم .

المسألة الثانية : أنه تعالى وصف عذاب جهنم في حق المجرمين بصفات ثلاثة ( أحدهما ) : الخلود ، وقد ذكرنا في مواضع كثيرة أنه عبارة عن طول المكث ولا يفيد الدوام ( وثانيها ) قوله : { لا يفتر عنهم } أي لا يخفف ولا ينقص من قولهم فترت عنه الحمى إذا سكنت ونقص حرها ( وثالثها ) قوله { وهم فيه مبلسون } والمبلس اليائس الساكت سكوت يائس من فرج ، عن الضحاك يجعل المجرم في تابوت من نار ، ثم يقفل عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ، قال صاحب «الكشاف » : وقرئ { وهم فيها } أي وهم في النار .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ} (75)

الإبلاس من الخيبة ويدل ذلك على أن المؤمنين لا يأس لهم فيها ، وإن كانوا في بلائهم فهم على وصف رجائهم ؛ يعدون أيامهم إلى أن ينتهي حسابهم .

ولقد قال الشيوخ : إنَّ حالَ المؤمن في النار - من وجهٍ - أرْوَحُ لقلبه من حاله في الدنيا ؛ فاليومَ - خوفُ الهلاك ، وغداً - يقينُ النجاة ، وأنشدوا :

عيبُ السلامةِ أنَّ صاحبَها *** متوقِّعٌ لقواصم الظَّهْرِ

وفضيلةُ البلوى تَرَقُّبُ أهلِها *** - عقبَ الرجاء - مودةَ الدهر