مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ} (9)

السؤال الثاني : قد أخبر الله عن كتاب الفجار بأنه { في سجين } ثم فسر سجينا ب { كتاب مرقوم } فكأنه قيل : إن كتابهم في كتاب مرقوم فما معناه ؟ أجاب القفال : فقال قوله : { كتاب مرقوم } ليس تفسيرا لسجين ، بل التقدير : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ، وإن كتاب الفجار كتاب مرقوم ، فيكون هذا وصفا لكتاب الفجار بوصفين ( أحدهما ) : أنه في سجين ( والثاني ) : أنه مرقوم ، ووقع قوله : { وما أدراك ما سجين } فيما بين الوصفين معترضا ، والله أعلم .

والأولى أن يقال : وأي استبعاد في كون أحد الكتابين في الآخر ، إما بأن يوضع كتاب الفجار في الكتاب الذي هو الأصل المرجوع إلى في تفصيل أحوال الأشقياء ، أو بأن ينقل ما في كتاب الفجار إلى ذلك الكتاب المسمى بالسجين ، وفيه ( وجه ثالث ) : وهو أن يكون المراد من الكتاب ، الكتابة فيكون في المعنى : كتابة الفجار في سجين ، أي كتابة أعمالهم في سجين ، ثم وصف السجين بأنه { كتاب مرقوم } فيه جميع أعمال الفجار .

السؤال الثالث : ما معنى قوله : { كتاب مرقوم } ؟ قلنا فيه وجوه : ( أحدها ) مرقوم أي مكتوبة أعمالهم فيه ( وثانيها ) : قال قتادة : رقم لهم بسوء أي كتب لهم بإيجاب النار ( وثالثها ) : قال القفال : يحتمل أن يكون المراد أنه جعل ذلك الكتاب مرقوما ، كما يرقم التاجر ثوبه علامة لقيمته ، فكذلك كتاب الفاجر جعل مرقوما برقم دال على شقاوته ( ورابعها ) : المرقوم : ههنا المختوم ، قال الواحدي : وهو صحيح لأن الختم علامة ، فيجوز أن يسمى المرقوم مختوما ( وخامسها ) : أن المعنى كتاب مثبت عليهم كالرقم في الثوب ينمحي

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ} (9)

{ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ } . أي مكتوب ؛ كَتَبَ اللَّهُ فيه ما هم عاملون ، وما هم إليه صائرون . وإنما المكتوبُ على بني آدم في الخير والشر ، والشقاوة والسعادة فهو على ما تعلَّق به علمه وإرادته ، وإنما أخبر على الوجه الذي علم أن يكون أو لا يكون ، وكما علم أنه يكون أو لا يكون أراد أن يكون أو لا يكون . ثم إنه سبحانه لم يُطْلِعْ أحداً على أسرار خَلْقِه إلاَّ مَنْ شاءَ من المقربين بالقَدْرِ الذي أراده ؛ فإنه يُجرِي عليهم في دائم أوقاتهم ما سَبَقَ لهم به التقدير .