مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ} (24)

( وثانيها ) : قوله تعالى : { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : المعنى إذا رأيتهم عرفت أنهم أهل النعمة بسبب ما ترى في وجوههم من القرائن الدالة على ذلك ثم في تلك القرائن قولان :

أحدهما : أنه ما يشاهد في وجوههم من الضحك والاستبشار ، على ما قال تعالى : { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } .

والثاني : قال عطاء إن الله تعالى يزيد في وجوههم من النور والحسن والبياض ما لا يصفه واصف ، وتفسير النضرة : قد سبق عند قوله : { ناضرة } .

المسألة الثانية : قرئ : { تعرف } على البناء للمفعول { جنات النعيم } بالرفع .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ} (24)

قوله جلّ ذكره : { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } .

مَنْ نظر إليهم عَلِمَ أنَّ أثََرَ نَظَرِه إلى مولاه ما يلوح على وجه من النعيم ؛ فأحوال المحبِّ شهودٌ عليه أبداً . فإنْ كان الوقتُ وقتَ وصالٍ فاختيالُه ودلالُه ، وسرورُه وحبورُه ، ونشاطُه وانبساطُه . وإِنْ كان الوقتُ وقتَ غيبةٍ وفراق فالشهودُ عليه نحولُه وذبولُه ، وحنينُه وأنينه ، ودموعُه وهجوعُه . . . وفي معناه قلت :

يا مَنْ تَغَيُّرُ صورتي لَمَّا بدا *** - لجميع ما ظنوا بنا - تحقيقُ

وقلت :

ولمَّا أتَى الواشين أنِّي زُرْتُها *** جَحَدُتُ حذاراً أنْ تَشِيعَ السرائرُ

فقالوا : نرى في وجهِك اليومَ نضرةً *** كَسَتْ مُحيَّاك . . وهاذاك ظاهِرُ !

وبُرْدُكَ لا ذاك الذي كان قبلَه *** به طِيبُ نَشْرٍ لم تُشِعْهُ المجامِرُ

فما كان منِّي من بيانٍ أُقيمه *** وهيهات أن يخفي مُريبٌ مساتِرُ !