مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ} (20)

أما قوله : { فألقاها فإذا هي حية تسعى } ففيه أسئلة : السؤال الأول : ما الحكمة في قلب العصا حية في ذلك الوقت ؟ الجواب فيه وجوه : أحدها : أنه تعالى قلبها حية لتكون معجزة لموسى عليه السلام يعرف بها نبوة نفسه وذلك لأنه عليه السلام إلى هذا الوقت ما سمع إلا النداء ، والنداء وإن كان مخالفا للعادات إلا أنه لم يكن معجزا لاحتمال أن يكون ذلك من عادات الملائكة أو الجن فلا جرم قلب الله العصا حية ليصير ذلك دليلا قاهرا والعجب أن موسى عليه السلام قال : أتوكأ عليها فصدقه الله تعالى فيه وجعلها متكأ له بأن جعلها معجزة له . وثانيها : أن النداء كان إكراما له فقلب العصا حية مزيدا في الكرامة ليكون توالي الخلع والكرامات سببا لزوال الوحشة عن قلبه . وثالثها : أنه عرض عليه ليشاهده أولا فإذا شاهده عند فرعون لا يخافه . ورابعها : أنه كان راعيا فقيرا ثم إنه نصب للمنصب العظيم فلعله بقي في قلبه تعجب من ذلك فقلب العصا حية تنبيها على أني لما قدرت على ذلك فكيف يستبعد مني نصرة مثلك في إظهار الدين . وخامسها : أنه لما قال : { قال هي عصاي أتوكأ عليها } إلى قوله : { ولي فيها مآرب أخرى } فقيل له : { ألقها } فلما ألقاها وصارت حية فر موسى عليه السلام منها فكأنه قيل له : ادعيت أنها عصاك وأن لك فيها مآرب أخرى فلم تفر منها ، تنبيها على سر قوله : { ففروا إلى الله } وقوله : { قل الله ثم ذرهم } السؤال الثاني : قال ههنا حية وفي موضع آخر ثعبان وجان ، أما الحية فاسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير ، وأما الثعبان والجان فبينهما تناف لأن الثعبان العظيم من الحيات والجان الدقيق وفيه وجهان : أحدهما : أنها كانت وقت انقلابها حية صغيرة دقيقة ثم تورمت وتزايد جرمها حتى صارت ثعبانا فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها . والثاني : أنها كانت في شخص الثعبان وسرعة حركة الجان ، والدليل عليه قوله تعالى : { فلما رآها تهتز كأنها جان } . السؤال الثالث : كيف كانت صفة الحية . الجواب كان لها عرف كعرف الفرس وكان بين لحييها أربعون ذراعا ، وابتلعت كل ما مرت به من الصخور والأشجار حتى سمع موسى صرير الحجر في فمها وجوفها ،

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ} (20)

فإذا هي حية تسعى . قال : خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) :

ووقعت المعجزة الحارقة التي تقع في كل لحظة ؛ ولكن الناس لا ينتبهون إليها . وقعت معجزة الحياة . فإذا العصا حية تسعى . وكم من ملايين الذرات الميتة أو الجامدة كالعصا تتحول في كل لحظة إلى خلية حية ؛ ولكنها لا تبهر الإنسان كما يبهره أن تتحول عصا موسى حية تسعى ! ذلك إن الإنسان أسير حواسه ، وأسير تجاربه ، فلا يبعد كثيرا في تصوراته عما تدركه حواسه . وانقلاب العصا حية تسعى ظاهرة حسية تصدم حسه فينتبه لها بشدة . أما الظواهر الخفية لمعجزة الحياة الأولى ، ومعجزات الحياة التي تدب في كل لحظة فهي خفية قلما يلتفت إليها . وبخاصة أن الألفة تفقدها جدتها في حسه ، فيمر عليها غافلا أو ناسيا .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ} (20)

شرح الكلمات :

{ حية تسعى } : أي ثعبان عظيم ، تمشي على بطنها بسرعة كالثعبان الصغير المسمى بالجان .

/د19

الهداية

من الهداية :

- آية موسى في انقلاب العصا حية وخروج اليد البيضاء كأنها الثلج أو شعاع شمس .