مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ} (51)

ثم قال تعالى : { فرت } يعني الحمر { من قسورة } .

وذكروا في القسورة وجوها ( أحدها ) أنها الأسد يقال : ليوث قساور ، وهي فعولة من القسر وهو القهر ، والغلبة سمي بذلك لأنه يقهر السباع ، قال ابن عباس : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت كذلك هؤلاء المشركين إذا رأوا محمدا صلى الله عليه وسلم هربوا منه ، كما يهرب الحمار من الأسد ، ثم قال ابن عباس : القسورة ، هي الأسد بلسان الحبشة ، وخالف عكرمة فقال : الأسد بلسان الحبشة ، عنبسة ( وثانيها ) القسورة ، جماعة الرماة الذين يتصيدونها ، قال الأزهري : هو اسم جمع للرماة لا واحد له من جنسه ( وثالثها ) القسورة : ركز الناس وأصواتهم ( ورابعها ) أنها ظلمة الليل . قال صاحب الكشاف : وفي تشبيههم بالحمر شهادة عليهم بالبله ، ولا ترى مثل نفار حمير الوحش ، وإطرادها في العدو إذا خافت من شيء .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ} (51)

وأمام هذا الموقف المهين الميئوس منه في الآخرة ، يردهم إلى موقفهم في الفرصة المتاحة لهم في الأرض قبل مواجهة ذلك الموقف ؛ وهم يصدون عنها ويعرضون ، بل يفرون من الهدى والخير ووسائل النجاة المعروضة عليهم فيها ، ويرسم لهم صورة مضحكة تثير السخرية والعجب من أمرهم الغريب :

( فما لهم عن التذكرة معرضين ? كأنهم حمر مستنفرة ، فرت من قسورة ? ) . .

ومشهد حمر الوحش وهي مستنفره تفر في كل اتجاه ، حين تسمع زئير الأسد وتخشاه . . مشهد يعرفه العرب . وهو مشهد عنيف الحركة . مضحك أشد الضحك حين يشبه به الآدميون ! حين يخافون ! فكيف إذا كانوا إنما ينفرون هذا النفار الذي يتحولون به من آدميين إلى حمر ، لا لأنهم خائفون مهددون بل لأن مذكرا يذكرهم بربهم وبمصيرهم ، ويمهد لهم الفرصة ليتقوا ذلك الموقف الزري المهين ، وذلك المصير العصيب الأليم ? !

إنها الريشة المبدعة ترسم هذا المشهد وتسجله في صلب الكون ، تتملاه النفوس ، فتخجل وتستنكف أن تكون فيه ، ويروح النافرون المعرضون أنفسهم يتوارون من الخجل ، ويطامنون من الإعراض والنفار ، مخافة هذا التصوير الحي العنيف !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ} (51)

شرح الكلمات :

{ فرت من قسورة } : أي هربت من أسدٍ أشَدَّ الهرب .

المعنى :

/د50

/ذ56