ثم أخبر تعالى أنه لا يؤخر من انقضت مدته وحضر أجله فقال : { ولن يؤخر الله نفسا } يعني عن الموت إذا جاء أجلها ، قال في الكشاف : هذا نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي ، وبالجملة فقوله : { لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم } تنبيه على الذكر قبل الموت : { وأنفقوا مما رزقناكم } تنبيه على الشكر لذلك وقوله تعالى : { والله خبير بما تعملون } أي لو رد إلى الدنيا ما زكى ولا حج ، ويكون هذا كقوله : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } والمفسرون على أن هذا خطاب جامع لكل عمل خيرا أو شرا وقرأ عاصم يعملون بالياء على قوله : { ولن يؤخر الله نفسا } لأن النفس وإن كان واحدا في اللفظ ، فالمراد به الكثير فحمل على المعنى والله أعلم وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها )?
وأنى له ما يتقدم به ? ( والله خبير بما تعملون )?
إنها اللمسات المنوعة في الآية الواحدة . في مكانها المناسب بعد عرض سمات المنافقين وكيدهم للمؤمنين . ولواذ المؤمنين بصف الله الذي يقيهم كيد المنافقين . . فما أجدرهم إذن أن ينهضوا بتكاليف الإيمان ، وألا يغفلوا عن ذكر الله . وهو مصدر الأمان . .
ولكل نفس أجل لا تعدوه ، وعمر لا يزيد ولا ينقص { وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ } فعليكم أن تستعدوا للرحيل قبل حلول الأجل ، وهيئوا الزاد ليوم المعاد . { فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى } [ البقرة : 197 ] .
ثم حذّرنا جميعا وأنذرنا بأنه رقيب على الجميع في كل ما يأتون ويذرون فقال : { والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } . وهكذا يربينا الله تعالى بهذا القرآن الكريم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.