مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا} (17)

قوله تعالى : { إن يوم الفصل كان ميقاتا }

اعلم أن التسعة التي عددها الله تعالى نظرا إلى حدوثها في ذواتها وصفاتها ، ونظرا إلى إمكانها في ذواتها وصفاتها تدل على القادر المختار ، ونظرا إلى ما فيها من الإحكام والإتقان تدل على أن فاعلها عالم ، ثم إن ذلك الفاعل القديم يجب أن يكون علمه وقدرته واجبين ، إذ لو كانا جائزين لافتقر إلى فاعل آخر ويلزم التسلسل وهو محال ، وإذا كان العلم والقدرة واجبين وجب تعلقهما بكل ما صح أن يكون مقدورا ومعلوما وإلا لافتقر إلى المخصص وهو محال ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قادرا على جميع الممكنات عالما بجميع المعلومات ، وقد ثبت الإمكان وثبت عموم القدرة في الجسمية فكل ما صح على واحد منها صح على الآخر ، فكما يصح على الأجسام السلفية الانشقاق والانفطار والظلمة وجب أن يصح ذلك على الأجسام ، وإذا ثبت الإمكان وثبت عموم القدرة والعلم ، ثبت أنه تعالى قادر على تخريب الدنيا ، وقادر على إيجاد عالم آخر ، وعند ذلك ثبت أن القول بقيام القيامة ممكن عقلا وإلى ههنا يمكن إثباته بالعقل ، فأما ما وراء ذلك من وقت حدوثها وكيفية حدوثها فلا سبيل إليه إلا بالسمع ، ثم إنه تعالى تكلم في هذه الأشياء بقوله : { إن يوم الفصل كان ميقاتا } ثم إنه تعالى ذكر بعض أحوال القيامة ( فأولها ) : قوله : { إن يوم الفصل كان ميقاتا } والمعنى أن هذا اليوم كان في تقدير الله ، وحكمه جدا تؤقت به الدنيا ، أو حدا للخلائق ينتهون إليه ، أو كان ميقاتا لما وعد الله من الثواب والعقاب ، أو كان ميقاتا لاجتماع كل الخلائق في فصل الحكومات وقطع الخصومات .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا} (17)

ولقد كان ذلك كله للعمل والمتاع . ووراء هذا كله حساب وجزاء . ويوم الفصل هو الموعد الموقوت للفصل : ( إن يوم الفصل كان ميقاتا . يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا . وفتحت السماء فكانت أبوابا . وسيرت الجبال فكانت سرابا ) . .

إن الناس لم يخلقوا عبثا ، ولن يتركوا سدى . والذي قدر حياتهم ذلك التقدير الذي يشي به المقطع الماضي في السياق ، ونسق حياتهم مع الكون الذي يعيشون فيه ذلك التنسيق ، لا يمكن أن يدعهم يعيشون سدى ويموتون هملا ! ويصلحون في الأرض أو يفسدون ثم يذهبون في التراب ضياعا ! ويهتدون في الحياة أو يضلون ثم يلقون مصيرا واحدا . ويعدلون في الأرض أو يظلمون ثم يذهب العدل والظلم جميعا !

إن هنالك يوما للحكم والفرقان والفصل في كل ما كان . وهو اليوم المرسوم الموعود الموقوت بأجل عند الله معلوم محدود :

( إن يوم الفصل كان ميقاتا ) . .

وهو يوم ينقلب فيه نظام هذا الكون وينفرط فيه عقد هذا النظام .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا} (17)

يوم الفصل : يوم القيامة لأن الله تعالى يفصل فيه بين الناس .

ميقاتا : وقتاً للحساب والجزاء .

بعد أن نبّه الله عبادَه إلى هذه الظواهر الباهرة ، ووجه أنظارهم إلى آياته في هذا الكون العجيب ، أخذ يبيّن ما اختلفوا فيه ونازعوا في إمكان حصوله وهو يومُ الفصل ، ويذكُر لهم بعضَ ما يكون فيه ، تخويفاً لهم من الاستمرار على التكذيب بعد ما وضَحت الأدلةُ واستبانَ الحق .

{ إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتاً } إن يوم القيامة هو يومُ الفصلِ بين الخلائق ، وهو ميعاد مقدَّر للبعث .