مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا} (25)

وأما قوله تعالى : { ولبثوا في كهفهم مئة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا } فاعلم أن هذه الآية آخر الآيات المذكورة في قصة أصحاب الكهف .

وفي قوله : { ولبثوا في كهفهم } قولان :

الأول : أن هذا حكاية كلام القوم والدليل عليه أنه تعالى قال : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } وكذا إلى أن قال : { ولبثوا في كهفهم } أي أن أولئك الأقوام قالوا ذلك ويؤكده أنه تعالى قال بعده : { قل الله أعلم بما لبثوا } وهذا يشبه الرد على الكلام المذكور قبله ويؤكده أيضا ما روي في مصحف عبد الله : وقالوا ولبثوا في كهفهم .

والقول الثاني : أن قوله : { ولبثوا في كهفهم } هو كلام الله تعالى فإنه أخبر عن كمية تلك المدة ، وأما قوله : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } فهو كلام قد تقدم وقد تخلل بينه وبين هذه الآية ما يوجب انقطاع أحدهما عن الآخر وهو قوله : { فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا } .

وقوله : { قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض } لا يوجب أن ما قبله حكاية ، وذلك لأنه تعالى أراد : { قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض } فارجعوا إلى خبر الله دون ما يقوله أهل الكتاب .

المسألة الخامسة : قرأ حمزة والكسائي ثلاثمائة سنين بغير تنوين والباقون بالتنوين وذلك لأن قوله : { سنين } عطف بيان لقوله : { ثلاثمائة } لأنه لما قال : { ولبثوا في كهفهم } لم يعرف أنها أيام أم شهور أم سنون فلما قال سنين صار هذا بيانا لقوله : { ثلاثمائة } فكان هذا عطف بيان له وقيل هو على التقديم والتأخير أي لبثوا سنين ثلاثمائة . وأما وجه قراءة حمزة فهو أن الواجب في الإضافة ثلاثمائة سنة إلا أنه يجوز وضع الجمع موضع الواحد في التمييز كقوله : { بالأخسرين أعمالا } .

المسألة السادسة : قوله : { وازدادوا تسعا } المعنى وازدادوا تسع سنين فإن قالوا : لم لم يقل ثلاثمائة وتسع سنين ؟ وما الفائدة في قوله { وازدادوا تسعا } ؟ قلنا : قال بعضهم : كانت المدة ثلاثمائة سنة من السنين الشمسية وثلاثمائة وتسع سنين من القمرية ، وهذا مشكل لأنه لا يصح بالحساب هذا القول ، ويمكن أن يقال : لعلهم لما استكملوا ثلاثمائة سنة قرب أمرهم من الأنبياء ثم اتفق ما أوجب بقاءهم في النوم بعد ذلك تسع سنين .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا} (25)

وإلى هنا لم نكن نعلم : كم لبث الفتية في الكهف . فلنعرفه الآن لنعرفه على وجه اليقين :

( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ، وازدادوا تسعا ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا} (25)

ثم بين سبحانه ما أجمل من قوله : { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } ؛ فقال :

{ ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ( ‌25 ) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من وليّ ولا يشرك في حكمه أحدا ( 26 ) }

التفسير :

25- { ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا } .

أي : أن أصحاب الكهف مكثوا نائمين في الكهف مدة طويلة هي ( 309 ) سنة بالتاريخ الهجري وهي تساوي ثلاثمائة سنة بالتاريخ الميلادي أو الشمسي .

وقد كانت عناية الله معهم ، حيث أرسل عليهم النوم وأرسل لهم الضوء والهواء ، وحجب عنهم حرارة الشمس عند شروقها وغروبها ، وألقى عليهم المهابة ، وحفظ الكلب معهم بفناء الكهف ، ومنع الناس من أن تعبث بهم .

وهذا البيان من الرسول النبي الأمي صلى الله عليه وسلم معجزة أيضا ؛ فهو لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يطلع على كتب السابقين ؛ فمن أين له معرفة أن كل مائة سنة شمسية ، تزيد ثلاث سنين قمرية ، وكل ثلاث وثلاثين سنة شمسية تزيد سنة قمرية ، وكل سنة شمسية تزيد نحو أحد عشر يوما على السنة القمرية ؛ لا شك أنه قد أعلمه اللطيف الخبير ، بما أوحاه إليه ، وهداه لأقرب من هذا رشدا .

وقد حفل القرآن ببيان نظام الكون وتكامله ، وأثر الشمس في تصاعد البخار ، وسير السحاب ، ونزول المطر ، وإنبات النبات ، وغذاء الإنسان والحيوان . والله سبحانه هو الذي سخر الشمس والقمر والليل والنهار ، وأرسل الرسل لهداية الإنسان ، وأتم الله علينا النعم المادية والمعنوية . { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . . . } ( إبراهيم : 34 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا} (25)

{ وَلَبِثُواْ في كَهْفِهِمْ } أحياء مضروباً على آذانهم { ثلاث مِاْئَةِ سِنِينَ وازدادوا تِسْعًا } وهي جملة مستأنفة مبينة كما قال مجاهد لما أجمل في قوله تعالى : { فَضَرَبْنَا على ءاذَانِهِمْ في الكهف سِنِينَ عَدَدًا } [ الكهف : 11 ] واختار ذلك غير واحد ، قال في «الكشف » : فعلى هذا قوله تعالى : { قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ } تقرير لكون المدة المضروب فيها على آذانهم هي هذه المدة .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَلَبِثُواْ في كَهْفِهِمْ ثلاث مِاْئَةِ سِنِينَ وازدادوا تِسْعًا } [ الكهف : 25 ] زعم بعض أهل التأويل أن مجموع ذلك خمس وعشرون سنة واعتبر السنة التي في الآية شهراً وهو زعم لا داعي إليه إلا ضعف الدين ومخالفة جماعة المسلمين وإلا فأي ضرر في إبقاء ذلك على ظاهره وهو أمر ممكن أخبر به الصادق ، ومما يدل على إمكان هذا اللبث أن أبا علي بن سينا ذكر في باب الزمان من الشفاء أن أرسطو ذكر أنه عرش لقوم من المتألهين حالة شبيهة بحالة أصحاب الكهف قال أبو علي : ويدل التاريخ على أنهم قبل أصحاب الكهف انتهى .

وفي الآية على ما قيل إشارة إلى أن المريد الذي يربيه الله سبحانه بلا واسطة المشايخ يصل في مدة مديدة وسنين عديدة والذي يربيه جل جلاله بواسطتهم يتم أمره في أربعينيات وقد يتم في أيام معدودات ، وأنا أقول لا حجر على الله سبحانه وقد أوصل جل وعلا كثيراً من عباده بلا واسطة في سويعات { لَهُ } تعالى شأنه { غَيْبَ السموات } عالم العلو { والأرض } [ الحجرات : 81 ] عالم السفل ، ولا يخفي أن عنوان الغيبية إنما هو بالنسبة إلى المخلوقين وإلا فلا غيب بالنسبة إليه جل جلاله ؛ ومن هنا قال بعضهم : إنه سبحانه لا يعلم الغيب بمعنى أنه لا غيب بالنسبة إليه تعالى ليتعلق به العلم ، لكن أنت تعلم أنه لا يجوز التكلم بمثل هذا الكلام وإن أول بما أول لما فيه ظاهراً من مصادمة الآيات .

وإلى الله تعالى نشكو أقواماً ألغزوا الحق وفتنوا بذلك الخلق