مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} (100)

ثم قال : { إنما سلطانه على الذين يتولونه } قال ابن عباس : يطيعونه يقال : توليته أي أطعته وتوليت عنه أي أعرضت عنه : { والذين هم به مشركون } الضمير في قوله : ( به ) إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : أنه راجع إلى ربهم . والثاني : أنه راجع إلى الشيطان . والمعنى بسببه ، وهذا كما تقول للرجل إذا تكلم بكلمة مؤدية إلى الكفر كفرت بهذه الكلمة أي من أجلها ، فكذلك قوله : { والذين هم به مشركون } أي من أجله ومن أجل حمله إياهم على الشرك بالله صاروا مشركين .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} (100)

90

( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) أولئك الذين يجعلونه وليهم ويستسلمون له بشهواتهم ونزواتهم ، ومنهم من يشرك به . فقد عرفت عبادة الشيطان وعبادة إله الشر عند بعض الأقوام . على أن أتباعهم للشيطان نوع من الشرك بالولاء والاتباع .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ} (100)

98

المفردات :

يتولونه : بالطاعة ، يقال : توليته إذا أطعته ، وتوليت عنه أي : أعرضت .

به مشركون : أي : بسبب الشيطان وإغوائه مشركون مع الله آلهة أخرى .

التفسير :

{ إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } .

إن الشيطان له تأثير وتوجيه وإغراء ، لمن وقع في حبه ، واستهواه طريقه ، فاتخذ الشيطان وليا ومرشدا وإماما ، وصار تابعا له ، يأتمر بأمره ، ويعمل بتوجيهه ، ويقع في محيط تأثيره ، فيصده الشيطان عن طريق التوحيد ، وصدق العقيدة ، ويدفعه إلى الشرك والعياذ بالله ، فأولياء الشيطان ، الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، وغرتهم الشهوات ، واقترفوا السيئات ، وآثروا العاجلة ، وابتعدوا عن الآخرة ، فهؤلاء هم حزب الشيطان وبطانته ، وأهله وأولياؤه . وقريب من هذه الآيات قوله تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } . ( الحجر : 42 ) .

وقال تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } ( الإسراء : 65 ) .

وفي الحديث : ( المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيره في سفره )67 .

يعني : أن المؤمن يتعب الشيطان ويزجره . ويقلل أهميته بسبب طاعته لله ، واستمرار هذه الطاعة ، فيزداد المؤمن يقينا ، ويزداد الشيطان بؤسا ويأسا ، وفي الأثر : " تلاقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر ، فإذا شيطان المؤمن : هزيل ضعيف ، أشعث أغبر ، وإذا شيطان الكافر : بدين سمين ، نظيف قوي ، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن : مالك ضعيف هزيل ؟ قال : أنا مع رجل إذا أكل ؛ سمى الله ؛ فأظل جوعانا ، وإذا شرب ؛ سمى الله ؛ فأظل عطشانا ، وإذا اكتسى ؛ سمى الله ؛ فأظل عريانا ، وإذا اغتسل ؛ سمى الله ؛ فأظل أشعثا أغبرا ، فقال شيطان الكافر : أنا مع رجل لا يذكر اسم الله ؛ فأنا أكيله وشريبه وضجيعه وشريكه ! .

وفي الحديث الشريف : يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل إنسان معه شيطان ) ، قالوا : وأنت يا رسول الله ! قال : ( نعم ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ؛ فلا يأمر إلا بخير )68 .

وقريب من هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما سلك عمر فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر ) ، فعمر لقوة إيمانه وصدق يقينه ؛ يهرب منه الشيطان ، ويترك الطريق الذي يمر منه ، فسلطان الشيطان إنما يكون على قوم يرغبون في المعاصي وتغريهم الشهوات ، ويسيطر عليهم الهوى .