مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ} (30)

وقوله : { إلى ظل } يعني دخان جهنم كقوله : { وظل من يحموم } ثم إنه تعالى وصف هذا الظل بصفات :

الصفة الأولى : قوله : { ذي ثلاث شعب } وفيه وجوه ( أحدها ) قال الحسن : ما أدري ما هذا الظل ، ولا سمعت فيه شيئا ( وثانيها ) قال قوم المراد بقوله : إلى ظل ذي ثلاث شعب كون النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم ومحيطة بهم ، وتسمية النار بالظل مجاز من حيث إنها محيطة بهم من كل جانب كقوله : { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل } وقال تعالى : { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ( وثالثها ) قال قتادة : بل المراد الدخان وهو من قوله : { أحاط بهم سرادقها } وسرادق النار هو الدخان ، ثم إن شعبة من ذلك الدخان على يمينه وشعبة أخرى على يساره ، وشعبة ثالثة من فوقه . وأقول هذا غير مستبعد لأن الغضب عن يمينه والشهوة عن شماله ، والقوة الشيطانية في دماغه ، ومنبع جميع الآفاق الصادرة عن الإنسان في عقائده ، وفي أعماله ، ليس إلا هذه الثلاثة ، فتولدت من هذه الينابيع الثلاثة أنواع من الظلمات ، ويمكن أيضا أن يقال : هاهنا درجات ثلاثة ، وهي الحس والخيال ، والوهم ، وهي مانعة للروح عن الاستنارة بأنوار عالم القدس والطهارة ، ولكل واحد من تلك المراتب الثلاثة نوع خاص من الظلمة ( ورابعها ) قال قوم : هذا كناية عن كون ذلك الدخان عظيما ، فإن الدخان العظيم ينقسم إلى شعب كثيرة ( وخامسها ) قال أبو مسلم ويحتمل في ثلاث شعب ما ذكره بعد ذلك ، وهو أنه : غير ظليل وأنه لا يغني من اللهب وبأنها ترمى بشرر كالقصر .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ} (30)

( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) . . إنه ظل لدخان جهنم تمتد ألسنته في ثلاث شعب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ} (30)

وألوان عذاب الكافرين

{ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون 29 انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب 30 لا ظليل ولا يغني من اللهب 31 إنها ترمي بشرر كالقصر 32 كأنه جمالة صفر 33 ويل يومئذ للمكذبين 34 هذا يوم لا ينطقون 35 ولا يؤذن لهم فيعتذرون 36 ويل يومئذ للمكذبين37 هذا يوم الفصل جمعناكم والأوّلين 38 فإن كان لكم كيد فكيدون 39 ويل يومئذ للمكذبين 40 }

المفردات :

ظل : هو دخان جهنم .

ثلاث شعب : فرق ثلاث كالذوائب .

لا ظليل : غير مظل من الحرّ .

لا يغني من اللهب : لا يدفع شيئا من لهب جهنم .

التفسير :

31- انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون* انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب* لا ظليل ولا يغني من اللهب .

أي : سيروا إلى عذاب جهنم التي كنتم تكذّبون بها ، وتستبعدون أن تنالكم ، وتدّعون أنكم قادرون على أن تهزموا حرّاس جهنم التسعة عشر وتخرجوا منها ، فأخبركم الله أنهم ملائكة ، وإذا كلفكم الله بأمر أعطاهم القدرة على تنفيذه .

انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب .

هناك في يوم القيامة مواقف متعددة ، ومن هذه المواقف العذاب تحت ظلّ في جهنم ، هذا الظل ليس باردا مريحا ، ولا واقيا من حر الشمس ، وليس له حيطان وستور تحمي من لهب النار .

كما قال تعالى : لا بارد ولا كريم . ( الواقعة : 44 ) .

فتسميته بالظل من باب التهكم أو المقابلة ، حيث يتمتع المؤمنون بظل ظليل .

قال تعالى : ودانية عليهم ظلالها . . . ( الإنسان : 14 ) .

أما الكفار فقال الله عنهم : وظلّ من يحموم* لا بارد ولا كريم . ( الواقعة : 43 ، 44 ) .

إن الظل ألوان من العذاب ، فأحيانا يكون الظل تحتهم وفوقهم ، قال تعالى : لهم من فوقهم ظلال من النار ومن تحتهم ظلل . . . ( الزمر : 16 ) .

والظل في جهنم من كثرته وطوله وقوّته يتشعب إلى ثلاث شعب ، ربما كانت واحدة فوقهم ، وأخرى تحت رجلهم ، وثالثة عن يسارهم ، كفانا الله شر النار وعذاب النار .

قال تعالى : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم . . . ( العنكبوت : 55 ) .

لا ظليل ولا يغني من اللهب .

إنه ظل خانق يأخذ بالأنفاس ، ويتسبّب في شدة العطش ، ولا يحمي من لهب جهنم ، والشمس تلفح الكافرين وتسفعهم ، وتأخذ بأنفاسهم ، أما المؤمنون فيظلّون في ظل عرش الله يوم لا ظلّ إلا ظله .

وذهب بعض المفسرين إلى أن ظل جهنم ينقسم إلى ثلاث شعب : شعبة للمنافقين ، وشعبة للكافرين ، وشعبة لعصاة المؤمنين ، وكل شعبة تناسب أصحابها ، وتناسب حجم العذاب الذي يستحقونه منها .