ثم بين سبحانه ما يقدم الكفار عليه مع عظيم نعمه ، ووضوح دلائله فقال : { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم } فبين أن عبادتهم لغير الله تعالى ليست مأخوذة عن دليل سمعي وهو المراد من قوله : { ما لم ينزل به سلطانا } ولا عن دليل عقلي وهو المراد من قوله : { وما ليس لهم به علم } وإذا لم يكن كذلك فهو عن تقليد أو جهل أو شبهة ، فوجب في كل قول هذا شأنه أن يكون باطلا ، فمن هذا الوجه يدل على أن الكافر قد يكون كافرا ، وإن لم يعلم كونه كافرا ، ويدل أيضا على فساد التقليد .
أما قوله : { وما للظالمين من نصير } ففيه وجهان : أحدهما : أنهم ليس لهم أحد ينتصر لهم من الله كما قد تتفق النصرة في الدنيا والثاني : ما لهم في كفرهم ناصر بالحجة فإن الحجة ليست إلا للحق ، واحتجت المعتزلة بهذه الآية في نفي الشفاعة والكلام عليه معلوم .
وبعد أن يأمر الله رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ألا يدع للمشركين فرصة لمنازعته في منهجه المستقيم ، يكشف عما في منهج المشركين من عوج ، وعما فيه من ضعف ، وعما فيه من جهل وظلم للحق ؛ ويقرر أنهم محرومون من عونه تعالى ونصرته . وهم بذلك محرومون من النصير :
( ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ، وما ليس لهم به علم . وما للظالمين من نصير ) .
وما لوضع ولا لشرع من قوة إلا أن يستمد قوته من الله . فما لم ينزل به الله من عنده قوة ، هو ضعيف هزيل ، خلو من عنصر القوة الأصيل .
وهؤلاء إنما يعبدون آلهة من الأصنام والأوثان ، أو من الناس أو الشيطان . . وهذه كلها لم ينزل الله بها قوة من عنده ، فهي محرومة من القوة . وهم لا يعبدونها عن علم ولا دليل يقتنعون به ، إنما هو الوهم والخرافة . وما لهم من نصير يلجأون إليه وقد حرموا من نصرة الله العزيز القدير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.