مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ} (37)

قوله تعالى : { أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون } وفيه وجوه ( أحدها ) المراد من الخزائن خزائن الرحمة ( ثانيها ) خزائن الغيب ( ثالثها ) أنه إشارة إلى الأسرار الإلهية المخفية عن الأعيان ( رابعها ) خزائن المخلوقات التي لم يرها الإنسان ولم يسمع بها ، وهذه الوجوه الأول والثاني منقول ، والثالث والرابع مستنبط ، وقوله تعالى : { أم هم المسيطرون } تتمة للرد عليهم ، وذلك لأنه لما قال : { أم عندهم خزائن ربك } إشارة إلى أنهم ليسوا بخزنة ( رحمة ) الله فيعلموا خزائن الله ، وليس بمجرد انتفاء كونهم خزنة ينتفي العلم لجواز أن يكون مشرفا على الخزانة ، فإن العلم بالخزائن عند الخازن والكاتب في الخزانة ، فقال لستم بخزنة ولا بكتبة الخزانة المسلطين عليها ، ولا يبعد تفسير المسيطرين بكتبة الخزانة ، لأن التركيب يدل على السطر وهو يستعمل في الكتاب ، وقيل المسيطر المسلط وقرئ بالصاد ، وكذلك في كثير من السيئات التي مع الطاء ، كما في قوله تعالى : { بمسيطر } و( قد قرئ ) مصيطر .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ} (37)

ثم يهبط بهم درجة عن درجة الخلق والإبداع لأنفسهم أو للسماوات والأرض . فيسألهم : هل هم يملكون خزائن الله ، ويسيطرون على القبض والبسط ، والضر والنفع :

( أم عندهم خزائن ربك ? أم هم المسيطرون ? ) . .

وإذا لم يكونوا كذلك ، ولم يدعوا هذه الدعوى . فمن ذا يملك الخزائن ، ومن ذا يسيطر على مقاليد الأمور ? القرآن يقول : إنه الله القابض الباسط ، المدبر المتصرف . وهذا هو التفسير الوحيد لما يجري في الكون من قبض وبسط وتصريف وتدبير . بعد انتفاء أن يكونوا هم المالكين للخزائن المسيطرين على تصريف الأمور !