مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ} (49)

أما قوله تعالى : { الذين يخشون ربهم بالغيب } فقال صاحب «الكشاف » : محل الذين جر على الوصفية أو نصب على المدح أو رفع عليه وفي معنى الغيب وجوه : أحدها : يخشون عذاب ربهم فيأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه وإيمانهم بالله غيبي استدلالي ، فالعباد يعملون لله في الغيب والله لا يغيب عنه شيء عن ابن عباس رضي الله عنهما . وثانيها : يخشون ربهم وهم غائبون عن الآخرة وأحكامها . وثالثها : يخشون ربهم في الخلوات إذا غابوا عن الناس وهذا هو الأقرب ، والمعنى أن خشيتهم من عقاب الله لازم لقلوبهم إلا أن ذلك مما يظهرونه في الملا دون الخلا { وهم من } عذاب { الساعة } وسائر ما يجري فيها من الحساب والسؤال { مشفقون } فيعدلون بسبب ذلك الإشفاق عن معصية الله تعالى ،

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ} (49)

ثم فسر المتقين فقال : { الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ْ } أي : يخشونه في حال غيبتهم ، وعدم مشاهدة الناس لهم ، فمع المشاهدة أولى ، فيتورعون عما حرم ، ويقومون بما ألزم ، { وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ْ } أي : خائفون وجلون ، لكمال معرفتهم بربهم ، فجمعوا بين الإحسان والخوف ، والعطف هنا من باب عطف الصفات المتغايرات ، الواردة على شيء واحد وموصوف واحد .