مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

ولما ذكر الله تعالى تفرق هؤلاء في دينهم أتبعه بالوعيد ، وقال : { فذرهم في غمرتهم } حتى حين الخطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم يقول : فدع هؤلاء الكفار في جهلهم ، والغمرة الماء الذي يغمر القامة فكأن ما هم فيه من الجهل والحيرة صار غامرا ساترا لعقولهم ، وعن علي عليه السلام : { في غمراتهم حتى حين } وذكروا في الحين وجوها . أحدها : إلى حين الموت . وثانيها : إلى حين المعاينة . وثالثها : إلى حين العذاب ، والعادة في ذلك أن يذكر في الكلام ، والمراد به الحالة التي تقترن بها الحسرة والندامة ، وذلك يحصل إذا عرفهم الله بطلان ما كانوا عليه وعرفهم سوء منقلبهم ، ويحصل أيضا عند المحاسبة في الآخرة ، ويحصل عند عذاب القبر والمساءلة فيجب أن يحمل على كل ذلك .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ} (54)

{ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ } أي : في وسط جهلهم بالحق ، ودعواهم أنهم هم{[550]} المحقون . { حَتَّى حِينٍ } أي : إلى أن ينزل العذاب بهم ، فإنهم لا ينفع فيهم وعظ ، ولا يفيدهم زجر ، وكيف يفيد من يزعم أنه على الحق ، ويطمع في دعوة غيره إلى ما هو عليه ؟ .


[550]:- في النسختين: هو.