مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (45)

ثم قال : { وأملي لهم إن كيدي متين } أي أمهلهم كقوله : { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } وأطيل لهم المدة والملاوة المدة من الدهر ، يقال : أملى الله له أي أطال الله له الملاوة والملوان الليل والنهار ، والملأ مقصورا الأرض الواسعة سميت به لامتدادها . وقيل : { وأملى لهم } أي بالموت فلا أعاجلهم به ، ثم إنه إنما سمى إحسانه كيدا كما سماه استدراجا لكون في صورة الكيد ، ووصفه بالمتانة لقوة أثر إحسانه في التسبب للهلاك ، واعلم أن الأصحاب تمسكوا بهذه الآية في مسألة إرادة الكائنات ، فقالوا : هذا الذي سماه بالاستدراج وذلك الكيد ، إما أن يكون له أثر في ترجيح جانب الفعل على جانب الترك ، أو يكون له فيه أثر ، والأول باطل ، وإلا لكان هو سائر الأشياء الأجنبية بمثابة واحدة ، فلا يكون استدراجا البتة ولا كيدا ، وأما الثاني فهو يقتضي كونه تعالى مريدا لذلك الفعل الذي ينساق إليه ذلك الاستدراج وذلك الكيد ، لأنه إذا كان تعالى لا يزال يؤكد هذا الجانب ، ويفتر ذلك الجانب الآخر ، واعلم أن تأكيد هذا الجانب لا بد وأن ينساق بالآخرة إلى فعله ودخوله في الوجود ، فلا بد وأن يكون مريدا لدخول ذلك الفعل في الوجود وهو المطلوب ، أجاب الكعبي عنه فقال : المراد سنستدرجهم إلى الموت من حيث لا يعلمون ، وهذا هو الذي تقتضيه الحكمة فإنهم لو عرفوا الوقت الذي يموتون فيه لصاروا آمنين إلى ذلك الوقت ولأقدموا على المعاصي . وفي ذلك إغراء بالمعاصي ، وأجاب الجبائي عنه ، فقال : { سنستدرجهم } إلى العذاب من حيث لا يعلمون في الآخرة ، { وأملي لهم } في الدنيا توكيدا للحجة عليهم { إن كيدي متين فأمهله وأزيح الأعذار عنه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة } فهذا هو المراد من الكيد المتين ، ثم قال : والذي يدل على أن المراد ما ذكرنا أنه تعالى قال قبل هذه الآية : { فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث } ولا شك أن هذا التهديد إنما وقع بعقاب الآخرة ، فوجب أن يكون المراد من الاستدراج والكيد المذكورين عقيبه هو عذاب الآخرة ، أو العذاب الحاصل عند الموت ، واعلم أن أصحابنا قالوا الحرف الذي ذكرناه وهو : أن هذا الإمهال إذا كان متأديا إلى الطغيان كان الراضي بالإمهال العالم بتأديه إلى الطغيان لا بد وأن يكون راضيا بذلك الطغيان ، واعلم أن قولهم : { سنستدرجهم - إلى قوله - إن كيدي متين } مفسر في سورة الأعراف .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (45)

وأملي لهم : أمهلهم وأطيل لهم المدة ، يقال : أملى الله له ، أي : أطال له الملاوة ، وهي المدة من الزمن .

كيدي متين : تدبيري قويّ ، لا يفلت منه أحد .

40- وأملي لهم إنّ كيدي متين .

أي : أمهملهم ولا أباغتهم جهرا ، بتأخير العذاب عنهم ، وأمنحهم كثيرا من النعم ليزدادوا إثما ، وهم يحسبون أن ذلك لإرادة الخير بهم .

إنّ كيدي كتين .

إن تدبيري وعذابي لقويّ شديد ، لا يدفع بشيء ، فلا يفوتني أحد ولا يعجزني .

وأفاد صاحب الظلال ما يأتي :

إن المعركة بين الله وبين هؤلاء الظالمين المعتدين ، والرّسل والهداة سبب ظاهريّ ، أما المسبب الحقيقي فهو الله ، ولا يغلب الله غالب ، وهذا إنذار رهيب للإنسان المسكين الذي يمثّل نملة صغيرة أمام قدرة الله القادرة ، إن هذه القدرة كانت وراء الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه في مكة ، وكانت أيضا وراءهم في المدينة حين أصبحت لهم دولة وقوة ، فقال تعالى لهم : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى . . . ( الأنفال : 17 ) .

من كلام المفسرين

ورد هذا المعنى في كتاب الله تعالى في نحو قوله سبحانه : أيحسبون أنّما نمدّهم به من مال وبنين* نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون . ( المؤمنون : 55 ، 56 ) .

وقوله تعالى : فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . ( الأنعام : 44 ) .

وأملي لهم إن كيدي متين .

أي : أؤخرهم وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان على كفرهم وتمرّدهم عليّ ، لتتكامل حججي عليهم ، وإن كيدي لأهل الكفر لقوي شديدxiv .

وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديدxv . ( هود : 102 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (45)

{ وَأُمْلِى لَهُمْ } وأمهلهم ليزدادوا إثماً وهم يزعمون أن ذلك لإرادة الخير بهم { إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } لا يدفع بشيء وتسمية ذلك كيداً وهو ضرب من الاحتيال لكونه في صورته حيث إنه سبحانه يفعل معهم ما هو نفع لهم ظاهراً ومراده عز وجل به الضرر لما علم من خبث جبلتهم وتماديهم في الكفر والكفران .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ} (45)

فإن وهذا من كيد الله لهم ، وكيد الله لأعدائه ، متين قوي ، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ{[1201]}


[1201]:- في ب: وعقوبتهم كل مبلغ.