مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

قوله تعالى { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون }

واعلم أن وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن كفار قريش وجماعة من اليهود طلبوا هذه القصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل التعنت ، واعتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا ذكرها فربما آمنوا ، فلما ذكرها أصروا على كفرهم فنزلت هذه الآية ، وكأنه إشارة إلى ما ذكره الله تعالى في قوله : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء } قال أبو بكر بن الأنباري : جواب { لو } محذوف ، لأن جواب { لو } لا يكون مقدما عليها . فلا يجوز أن يقال : قمت لوقت . وقال الفراء في «المصادر » يقال : حرص يحرص حرصا ، ولغة أخرى شاذة : حرص يحرص حريصا . ومعنى الحرص : طلب الشيء بأقصى ما يمكن من الاجتهاد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين103 وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعاملين104 } .

التفسير :

103 { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } .

سبب النزول :

جاء في تفسير الفخر الرازي والآلوسي وغيرهم ما يأتي :

سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف ؛ فنزلت مشروحة شرحا وافيا ، فأمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامهم ، لكنهم أصروا على كفرهم ؛ فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك ؛ فنزلت هذه الآيات تواسيه .

والمعنى : وما أكثر مشركي قومك ، ولو حرصت على أن يؤمنوا بك ، ويتبعوا ما جئتهم به من عند ربك ، بمصدقيك ولا متبعيك ، أو أن هذه الظاهرة هي طبيعة معظم الناس ، لا أهل مكة وحدهم ؛ فعليك أيها الرسول أن تتسلى عنهم ، وأن تصبر على أذاهم ؛ لأن الهدى هدى الله ، قال تعالى : { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين } . ( يونس : 99 ) .

وقال سبحانه : { ليس عليك هداهم } . ( البقرة : 272 ) ، { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } . ( فاطر : 8 ) . { ولا يحزنك قولهم } . ( يونس : 65 ) . { إن عليك إلا البلاغ } . ( الشورى : 48 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

المعنى :

وقوله تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } يخبره تعالى أن الإِيمان بك وبما جئت به من الوحي والتوحيد والبعث الآخر مثل هذا القصص كافٍ في التدليل على صحة نبوتك وعلى وجوب الإِيمان بما جئت به وتدعو إليه ومع هذا فأكثر الناس ولو حرصت على إيمانهم ما هم بمؤمنين ، ولذلك عوامل من أبرزها أن الإِيمان يتعارض مع ما ألفوا من الباطل والشر والفساد ، لاسيما شهواتهم وأغراضهم الدنيوية ومن قبل ذلك أن من كتب الله شقاءه لا يؤمن بحال ، ولذا فلا تحزن ولا تكرب .

الهداية

من الهداية :

- بيان حكم الله في الناس وهو أن أكثرهم لا يؤمنون فلا يحزن الداعي ولا يكرب .