تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

وقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) أي ما أكثر الناس بمؤمنين ، ولو حرصت يا محمد أن يكونوا مؤمنين كقوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي يشاء )[ القصص : 56 ] كان النبي صلى الله عليه وسلم بلغ من شفقته ورحمته على الخلق ورغبته في إيمانهم حتى كادت نفسه تهلك في ذلك [ حتى قال له ][ في الأصل وم : حيث قال ] عز وجل ( فلعلك باخع نفسك )الآية[ الكهف : 6 ، الشعراء3 ] وقال[ في الأصل وم : وقوله ] : ( ولا تحزن عليهم )[ النحل : 127 ] .

كان حرصه على إيمانهم بلغ ما ذكر حتى خفف ذلك عليه بهذه الآية .

وقال بعض أهل التأويل : وقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ) يعني أهل مكة ( ولو حرصت بمؤمنين ) وهم كذلك كانوا ؛ كان أكثرهم غير مؤمنين ، وأهل مكة وغيرهم سواء ، كلهم كذلك كانوا .