مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

ثم لما أخبر عن حالهم في عذاب القيامة أخبر عن حالهم في الحال فقال : { ألا لعنة الله على الظالمين } وبين أنهم في الحال لملعونون من عند الله ، ثم ذكر من صفاتهم أنهم يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا يعني أنهم كما ظلموا أنفسهم بالتزام الكفر والضلال ، فقد أضافوا إليه المنع من الدين الحق وإلقاء الشبهات ، وتعويج الدلائل المستقيمة ، لأنه لا يقال في العاصي يبغي عوجا ، وإنما يقال ذلك فيمن يعرف كيفية الاستقامة ، وكيفية العوج بسبب إلقاء الشبهات وتقرير الضلالات .

ثم قال : { وهم بالآخرة هم كافرون } قال الزجاج : كلمة «هم » كررت على جهة التوكيد لثباتهم في الكفر .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

18

المفردات :

يصدون : يمنعون ويصرفون الناس عن الإسلام .

ويبغونها : أي : ويطلبونها ، يقال : بغى الشيء يبغيه بغية طلبه .

عوجا : العوج : الالتواء .

هم : تأكيد الأولى .

التفسير :

19 { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا . . . } الآية .

أي : ألا لعنة الله وخزيه على الظالمين ، الذين من صفاتهم أنهم لا يكتفون بانصرافهم عن الحق ، بل يحاولون صرف غيرهم عن ملة الإسلام ، ويطلبون لملة الإسلام العوج ، ويصفونها بذلك ؛ تنفيرا للناس منها ، وهم يريدون أن يكون طريق الناس عوجا غير معتدلة .

{ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } . و الحال أنهم كافرون بالآخرة ، وما فيها من حساب وثواب وعقاب ، وأعاد لفظ هم ؛ تأكيدا لكفرهم ، وللإشارة إلى أنهم بلغوا فيه مبلغا لم يبلغه أحد سواهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

الذين يصدون عن سبيل الله : الذين يصرفون الناس عن الدين .

يبغونها عوجا : يريدونها ملتوية معوجة .

الذين يَصرِفون الناسَ عن سبيلِ الله ، وهو دينُه القيم وصراطُه المستقيم ؛ ويريدون أن تكونَ هذه السبيلُ معوجَّة لتوافقَ شهواتِهم وأهواءَهم ، وهم كافرون بالآخرِة والبعث والجزاء .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

{ الذين يَصُدُّونَ } أي كل من يقدرون على صده أو يفعلون الصد { عَن سَبِيلِ الله } أي دينه القويم وإطلاق ذلك عليه كالصراط المستقيم مجاز { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } أي يطلبون لها انحرافاً ، والمراد أنهم يصفونها بذلك وهي أبعد شيء عنه ، وإطلاق الطلب على الوصف مجاز من إطلاق السبب على المسبب ، ويجوز أن يكون الكلام على حذف مضاف أي يبغون أهلها أن ينحرفوا عنها ويرتدوا ، وقيل : المعنى يطلبونها على عوج ونصب { عِوَجَا } على أنه مفعول به ، وقيل : على أنه حال ويؤول بمعوجين { وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون } أي والحال أنهم لا يؤمنون بالآخرة ، وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به لأنه بمنزلة الفصل فيفيد الاختصاص وضرباً من التأكيد ، والاختصاص ادعائي مبالغة في كفرهم بالآخرة كأن كفر غيرهم بها ليس بكفر في جنبه ، وقيل : إن التكرير للتأكيد وتقديم { بالآخرة } للتخصيص ، والأولى كون تقديمه لرؤوس الآي .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (19)

ثم وصف ظلمهم فقال : { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } فصدوا بأنفسهم عن سبيل الله ، وهي سبيل الرسل ، التي دعوا الناس إليها ، وصدوا غيرهم عنها ، فصاروا أئمة يدعون إلى النار .

{ وَيَبْغُونَهَا } أي : سبيل الله { عِوَجًا } أي : يجتهدون في ميلها ، وتشيينها ، وتهجينها ، لتصير عند الناس غير مستقيمة ، فيحسنون الباطل ويقبحون الحق ، قبحهم الله { وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ }