مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ} (121)

قوله تعالى { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون }

اعلم أنه تعالى لما بلغ الغاية في الأعذار والإنذار ، والترغيب والترهيب ، أتبع ذلك بأن قال للرسول : { وقل للذين لا يؤمنون } ولم تؤثر فيهم هذه البيانات البالغة { اعملوا على مكانتكم إنا عاملون } وهذا عين ما حكاه الله تعالى عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه ، والمعنى : افعلوا كل ما تقدرون عليه في حقي من الشر ، فنحن أيضا عاملون . وقوله : { اعملوا } وإن كانت صيغته صيغة الأمر ، إلا أن المراد منها التهديد ، كقوله تعالى لإبليس : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك } وكقوله : { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر }

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ} (121)

المفردات :

اعملوا على مكانتكم : أي : على غاية تمكنكم ، وأقصى استطاعتكم ، والأمر للتهديد .

التفسير :

121 { وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ } .

اتجه القرآن هنا بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإنذار والتحدي . أي : قل لهؤلاء المشركين الذين كفروا بالإسلام وأعرضوا عن الإيمان برسالتك : اعملوا بقدر استطاعتكم وتمكنكم ، وبكل ما أوتيتم من قوة على مقاومة الدعوة والصد عنها .

{ إنا عاملون } . في تبليغ الحق ، ثابتون عليه ، أو عاملون بما أنزله ربنا لا يصرفنا عنه صارف أو كافر أثيم .

وقريب من هذه الآية تهديد شعيب لقومه حين قال : { وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ } . ( هود : 93 ) .

وقوله سبحانه : { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . ( الأنعام : 135 ) .