مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

قوله تعالى { قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين }

في الآية مسائل :

المسألة الأولى : قرأ حفص { يا بني } بفتح الياء والباقون بالكسر .

المسألة الثانية : أن يعقوب عليه السلام كان شديد الحب ليوسف وأخيه فحسده إخوته لهذا السبب وظهر ذلك المعنى ليعقوب عليه السلام بالأمارات الكثيرة فلما ذكر يوسف عليه السلام هذه الرؤيا وكان تأويلها أن إخوته وأبويه يخضعون له فقال لا تخبرهم برؤياك فإنهم يعرفون تأويلها فيكيدوا لك كيدا .

المسألة الثالثة : قال الواحدي : الرؤيا مصدر كالبشرى والسقيا والشورى . إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء . قال صاحب «الكشاف » : الرؤيا بمعنى الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقطة . فلا جرم فرق بينهما بحرفي التأنيث ، كما قيل : القربة والقربى وقرئ روياك بقلب الهمزة واوا وسمع الكسائي يقرأ رياك ورياك بالإدغام وضم الراء وكسرها وهي ضعيفة .

ثم قال تعالى : { فيكيدوا لك كيدا } وهو منصوب بإضمار أن والمعنى إن قصصتها عليهم كادوك .

فإن قيل : فلم لم يقل فيكيدوك كما قال : { فكيدوني } .

قلنا : هذه اللام تأكيد للصلة كقوله { للرؤيا تعبرون } ، وكقولك نصحتك ونصحت لك وشكرتك وشكرت لك ، وقيل هي من صلة الكيد على معنى فيكيدوا كيدا لك . قال أهل التحقيق : وهذا يدل على أنه قد كان لهم علم بتعبير الرؤيا وإلا لم يعلموا من هذه الرؤيا ما يوجب حقدا وغضبا .

ثم قال : { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } والسبب في هذا الكلام أنهم لو أقدموا على الكيد لكان ذلك مضافا إلى الشيطان ونظيره قول موسى عليه السلام هذا من عمل الشيطان .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ} (5)

المفردات :

فيكيدوا : فيحتالوا لإهلاكك حيلة ، وأصل الكيد : هو الاحتيال على إنسان لإيقاعه .

التفسير :

5 { قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } .

ألهم الله يعقوب تأويل الرؤيا ، وفهم منها : أن يوسف سيكون له شأن عظيم في المستقبل ، حيث ترمز الكواكب الأحد عشر إلى : إخوته ، والشمس والقمر إلى : أبيه وأمه ، وأن الجميع سيعظمونه ويسجدون له سجود انحناء وتعظيم لا سجود عبادة .

وإذا أخبر إخوته بذلك ؛ أدى إلى إثارة نوازع الحسد والغيرة والكيد ، والتدبير للإيذاء في خفاء ؛ فربما أدى ذلك إلى هلاك يوسف أو إيذائه . والشيطان يوسوس للإنسان بالشر ويغريه بالمعصية ، وهو عدو مبين للإنسان . يستدرجه إلى المعصية استدراجا . قال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } . ( فاطر : 6 ) .

لذلك نهى يعقوب عليه السلام ابنه يوسف عن أن يقص رؤياه على إخوته ، وأمره أن يمسك عن الخوض في هذا الموضوع ، الذي يثير نوازع الحسد والغيرة ، ويحرك في إخوته دواعي الشر والإيذاء ليوسف . حيث الشيطان يستدرج الإنسان إلى المعصية ، وقد أشار يوسف في ختام القصة إلى ذلك حيث قال : { مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } . ( يوسف : 100 ) .