الحجة السادسة والسابعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين } .
واعلم أن الانتفاع بالشمس والقمر عظيم ، وقد ذكره الله تعالى في آيات منها قوله : { وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } ومنها قوله : { الشمس والقمر بحسبان } ومنها قوله : { وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } ومنها قوله : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } وقوله : { دائبين } معنى الدؤب في اللغة مرور الشيء في العمل على عادة مطردة ، يقال دأب يدأب دأبا ودؤبا ، وقد ذكرنا هذا في قوله : { قال تزرعون سبع سنين دأبا } قال المفسرون : قوله : { دائبين } معناه يدأبان في سيرهما وإنارتهما وتأثيرهما في إزالة الظلمة وفي إصلاح النبات والحيوان فإن الشمس سلطان النهار . والقمر سلطان الليل ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة ، ولولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية وقد ذكرنا منافع الشمس والقمر بالاستقصاء في أول هذا الكتاب .
الحجة الثامنة والتاسعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر } .
واعلم أن منافعهما مذكورة في القرآن كقوله تعالى : { وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا } وقوله : { وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } قال المتكلمون : تسخير الليل والنهار مجاز لأنهما عرضان ، والأعراض لا تسخر .
دائبين : في حركة دائمة لا يفتران . يقال : دأب في عمله دأبا ، ويحرك : جدّ فيه .
{ وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } .
سخر الله لكم الشمس والقمر دائمين في إصلاح ما يصلحان من الأبدان والنبات وغيرهما ، وهما دائمين في مكانهما بدون اضطراب أو اختلال ، ولا يفتران عن ذلك ما دامت الدنيا .
أي : جعلهما متعاقبين يأتي أحدهما وراء الآخر ، فالليل جعله الله سكنا ونوما وهدوءا وراحة ، والنهار جعله الله سبيلا للحركة والحياة ، والتجارة ، والزراعة ، والدراسة ، والقيام بسائر أنواع الحرف وفنون المعاش ، ولا غنى للناس عنهما ، ولو استمر الليل ؛ لتعطلت مصالح الناس ، ولو استمر النهار ؛ لضاق الناس بالحياة والحركة .
قال تعالى : { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله . . . }( الروم : 23 ) .
وقوله : { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور }( الأنعام : 1 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.