مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

وأما قوله تعالى : { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار } .

فاعلم أن الشجرة الخبيثة هي الجهل بالله ، فإنه أول الآفات وعنوان المخالفات ورأس الشقاوات ثم إنه تعالى شبهها بشجرة موصوفة بصفات ثلاثة :

الصفة الأولى : أنها تكون خبيثة فمنهم من قال إنها الثوم ، لأنه صلى الله عليه وسلم وصف الثوم بأنها شجرة خبيثة ، وقيل : إنها الكراث . وقيل : إنها شجرة الحنظل لكثرة ما فيها من المضار وقيل : إنها شجرة الشوك .

واعلم أن هذا التفصيل لا حاجة إليه ، فإن الشجرة قد تكون خبيثة بحسب الرائحة وقد تكون بحسب الطعم ، وقد تكون بحسب الصورة والمنظر ، وقد تكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة ، والشجرة الجامعة لكل هذه الصفات وإن لم تكن موجودة ، إلا أنها لما كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعا في المطلوب .

والصفة الثانية : قوله : { اجتثت من فوق الأرض } وهذه الصفة في مقابلة قوله : { أصلها ثابت } ومعنى اجتثت استؤصلت . وحقيقة الاجتثاث أخذ الجثة كلها ، وقوله : { من فوق الأرض } معناه : ليس لها أصل ولا عرق ، فكذلك الشرك بالله تعالى ليس له حجة ولا ثبات ولا قوة .

والصفة الثالثة : قوله ما لها من قرار ، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية ، والمعنى أنه ليس لها استقرار . يقال : قر الشيء قرارا ، كقولك : ثبت ثباتا ، شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت .

واعلم أن هذا المثال في صفة الكلمة الخبيثة في غاية الكمال ، وذلك لأنه تعالى بين كونها موصوفة بالمضار الكثيرة ، وخالية عن كل المنافع . أما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله : { خبيثة } وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله : { اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار } والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

{ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار26 يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء27 } .

المفردات :

اجتثت : قطعت واستؤصلت .

من قرار : من ثبات في الأرض .

التفسير :

26 { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار } .

أي : وصفة كلمة خبيثة ، هي : كلمة الكفر والشرك وكل فساد ؛ كشجرة خبيثة ، لا قرار ثابت لها ، فهي كالحنظل وكل نبات لا ثمر له ، ولا يرجى منه خير .

{ اجتثت من فوق الأرض } . أي : اقتلعت جثتها وهيئتها ، من فوق الأرض ؛ لقرب عروقها وجذورها من سطح الأرض .

{ مالها من قرار } .

أي : ليس لهذه الشجرة أصل ثابت ، ولا فرع صاعد ، وكذلك الكافر ، لا خير فيه ، لا يصعد له قول طيب ، ولا عمل صالح ؛ لأنه لا إيمان عنده ، فهذا وجه تشبيه الكافر بالشجرة الخبيثة .

الشجرة الخبيثة

هي شجرة طعمها مر كالحنظل ، وليس لها ثمر ، وليس لها أساس ثابت ، وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : كل شجر لا يطيب له ثمر ، وقيل : هي شجرة لم تخلق على الأرض .

وقال ابن عطية : الظاهر أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة ، جامعة لتلك الأوصاف التي وصفها الله بها .

والخلاصة : أن كلام المؤمنين نافع مفيد ، أساسه قوي متين ، وأهدافه سامية ، وثماره نافعة متعددة ، وكلام الأشقياء وأصحاب الشهوات والنفوس الضعيفة ، باطل لا أساس له ، ولا ثمار ، أشبه بالحنظل أو بالأشجار الخبيثة التي لا نفع فيها ولا فائدة .