مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

ثم إنهم أجابوا عن هذه الكلمات من وجهين : الأول : قولهم : { لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون } الضر والضير واحد ، وليس المراد أن ذلك إن وقع لم يضر وإنما عنوا بالإضافة إلى ما عرفوه من دار الجزاء .

واعلم أن قولهم : { إنا إلى ربنا منقلبون } فيه نكتة شريفة وهي أنهم قد بلغوا في حب الله تعالى أنهم ما أرادوا شيئا سوى الوصول إلى حضرته ، وأنهم ما آمنوا رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب ، وإنما مقصودهم محض الوصول إلى مرضاته والاستغراق في أنوار معرفته ، وهذا أعلى درجات الصديقين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} (50)

38

المفردات :

لا ضير : لا ضرر علينا فيما ذكرت .

منقلبون : راجعون .

التفسير :

50-{ قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون }

أجاب السحرة فرعون في شجاعة وثبات وإيمان ، مؤثرين الآخرة على الدنيا ، مستهينين بالعذاب والقتل والصلب .

{ قالوا لا ضير . . }

أي : لا ضرر علينا في ذلك ، ولا نبالي بوعيدك ، فكل حي ميت لا محالة .

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره *** تعددت الأسباب والموت واحد

ونحو ذلك قول علي بن أبي طالب : لا أبالي أوقع عليّ الموت أو وقعت على الموت .

فما أجل الإيمان بالله ، والرغبة فيما عنده ، إن هذا الإيمان يهوّن الحياة وكلّ مصائبها ، ما دام ذلك في مرضاة الله .

{ . . إنا إلى ربنا منقلبون }

أي : إنا راجعون إلى الله فسيوفينا جزاءنا ، ونسعد بثواب ربنا .