نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (23)

ولما ذكر المسلم ذكر الكافر فقال : { و{[54086]} من كفر } أي ستر ما أداه إليه عقله من أن الله لا شريك له ، وأنه لا قدرة أصلا{[54087]} لأحد سواه ، ولم يسلم وجهه إليه ، فتكبر على الدعاة وأبى{[54088]} أن ينقاد لهم ، اتباعاً لما قاده إليه الهوى . بأن جعل لنفسه اختياراً وعملاً فعل القوي القادر ، فقد ألقى نفسه في كل هلكة لكونه لم يتمسك شيء { فلا يحزنك } أي يهمك ويوجعك ، {[54089]}وأفرد الضمير باعتبار لفظ من لإرادة التنصيص على كل{[54090]} فرد فقال : { كفره } {[54091]}كائناً من كان{[54092]} فإنه لم يَفُتك شيء فيه خير ولا معجز لنا ليحزنك ، ولا تبعة عليك بسببه ، وفي التعبير هنا بالماضي وفي الأول بالمضارع بشارة بدخول كثير في هذا الدين ، وأنهم لا يرتدون بعد إسلامهم ، وترغيب في الإسلام لكل من كان خارجاً عنه ، فالآية من الاحتباك : ذكر الحزن ثانياً{[54093]} دليلاً على حذف ضده أولاً{[54094]} ، وذكر الاستسماك أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً .

ولما كان الحزن بمعنى الهم ، حسن التعليل بقوله {[54095]}التفاتاً إلى مظهر العظمة التي هذا{[54096]} من أخفى{[54097]} مواضعها ، وجمع لأن الإحاطة بالجمع أدل على العظمة : { إلينا } أي خاصة بما لنا من العظمة التي لا تثبت لها الجبال { مرجعهم } أي رجوعهم {[54098]}وزمانه ومكانه أي{[54099]} معنى في الدنيا وحساً يوم الحساب ، لا إلى غيرنا ، ولما بين أنهم في قبضته ، وأنه لا بد من بعثهم ، بين أن السبب في ذلك حسابهم لتظهر الحكمة فقال{[54100]} : { فننبئهم } بسبب إحاطتنا بأمرهم وعقب رجوعهم { بما عملوا } أي ونجازيهم عليه إن أردنا .

ولما كان معنى التضعيف : نفعل معهم فعل منقب عن الأمور مفتش{[54101]} على جليها وخفيها ، جليلها{[54102]} ودقيقها ، فلا نذر شيئاً منها ، علله بقوله {[54103]}معبراً بالاسم الأعظم{[54104]} المفهم للعظمة وغيرها {[54105]}من صفات الكمال التي من أعظمها العلم ، لفتاً للكلام عن العظمة التي لا تدل على غيرها{[54106]} إلا باللزوم ، مؤكداً لإنكارهم شمول علمه { إن الله عليم } أي محيط العلم بما له من الإحاطة بأوصاف الكمال { بذات الصدور* } أي بالأعمال التي هي صاحبتها ، ومضمرة ومودعة فيها ، فناشئة عنها من قبل أن تبرز إلى الوجود ، فكيف بذلك بعد عملها{[54107]} .


[54086]:ليست الواو في الأصل فقط.
[54087]:زيد من ظ وم ومد.
[54088]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: أمر.
[54089]:العبارة من هنا إلى "فرد فقال" ساقطة من م.
[54090]:سقط من ظ.
[54091]:سقط ما بين الرقمين من م.
[54092]:سقط ما بين الرقمين من م.
[54093]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: أولا.
[54094]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: ثانيا.
[54095]:العبارة من هنا إلى "على العظمة" سقطت من م.
[54096]:في ظ: هو.
[54097]:من ظ ومد، وفي الأصل وم: أحق.
[54098]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[54099]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[54100]:زيد من ظ وم ومد.
[54101]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: نفتش.
[54102]:من ظ وم ومد، وفي الأصل: جليها.
[54103]:العبارة من هنا إلى "شمول علمه" ساقطة من م.
[54104]:زيد من مد.
[54105]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[54106]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[54107]:من م ومد، وفي الأصل وظ: علمها.