مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (66)

فلما ذكر ذلك أردفه بما يدل على الرجاء والترغيب فقال : { رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار } فكونه ربا مشعر بالتربية والإحسان والكرم والجود ، وكونه غفارا مشعر بالترغيب ، وهذا الموجود هو الذي تجب عبادته ، لأنه هو الذي يخشى عقابه ويرجى فضله وثوابه . ونذكر طريقة أخرى في تفسير هذه الآيات ، فنقول إنه تعالى ذكر من صفاته في هذا الموضع خمسة الواحد والقهار والرب والعزيز والغفار ، أما كونه واحدا فهو الذي وقع الخلاف فيه بين أهل الحق وبين المشركين واستدل تعالى على كونه واحدا بكونه قهارا وقد بينا وجه هذه الدلالة إلا أن كونه قهارا وإن دل على إثبات الوحدانية إلا أنه يوجب الخوف الشديد فأردفه تعالى بذكر صفات ثلاثة دالة على الرحمة والفضل والكرم أولها : كونه ربا للسماوات والأرض وما بينهما وهذا إنما تتم معرفته بالنظر في آثار حكمة الله تعالى في خلق السماوات والأرض والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة ، وذلك بحر لا ساحل له فإذا تأملت في آثار حكمته ورحمته في خلق هذه الأشياء عرفت حينئذ تربيته للكل وذلك يفيد الرجاء العظيم وثانيها : كونه عزيزا والفائدة في ذكره أن لقائل أن يقول هب أنه رب ومربي وكريم إلا أنه غير قادر على كل المقدورات ، فأجاب عنه بأنه عزيز أي قادر على كل الممكنات فهو يغلب الكل ولا يغلبه شيء وثالثها : كونه غفارا والفائدة في ذكره أن لقائل أن يقول هب أنه رب ومحسن ولكنه يكون كذلك في حق المطيعين المخلصين في العبادة ، فأجاب عنه بأن من بقي على الكفر سبعين سنة ثم تاب فإني أزيل اسمه عن ديوان المذنبين وأستر عليه بفضلي ورحمتي جميع ذنوبه وأوصله إلى درجات الأبرار ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّـٰرُ} (66)

النبأ العظيم

{ قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار ( 65 ) رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ( 66 ) قل هو نبأ عظيم ( 67 ) أنتم عنه معرضون ( 68 ) ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ( 69 ) إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ( 70 ) }

المفردات :

القهار : الغالب .

65

التفسير :

65 ، 66- { قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار } .

قل يا أيها الرسول لأهل مكة إنما أنا منذر من الله تعالى ، أخوفكم عذابه ومخالفته ، وآمركم بطاعته واحترام وحيه وكتابه ، ولست ساحرا ولا كاهنا ولا كذابا كما تدعون ، إنما أنا رسول من عند الله ، أحمل لكم وحي السماء ، ولا أملك الهداية ، ولا أستطيع أن أجبركم عليها .

قال تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر } . [ الغاشية : 21 ، 22 ] .

وقال تعالى : { إن عليك إلا البلاغ . . . } [ الشورى : 48 ] .

أما الأصنام التي تعبدونها فليست بآلهة ، لأنها لم تَخْلُق ولا تَرْزُق ، ولا تسمع ولا تجيب ، ولا تملك لنفسها نفعا ولا ضرّا ، فضلا عن أن تنفع غيرها .

{ وما من إله إلا الله الواحد القهار } .

ليس هنا إله سوى الله تعالى ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، { القهار } ، الذي قهر كل شيء وغلبه بعزته وجبروته ، فهو خالق الكون ، وهو رافع السماء ، وباسط الأرض ، وهو العزيز الغالب ، الغفار لمن تاب ورجع إليه .

{ رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار } .

فالله تعالى قد وصف نفسه في الآيتين بخمس صفات :

1- أنه الإله الواحد لا شريك له .

2- القهار الذي قهر كل شيء بقدرته .

3- رب السماوات والأرض وما بينهما ، حيث رفع السماء وبسط الأرض ، وسخّر الهواء والفضاء ، والرياح والسحاب والأمطار ، والنبات والليل والنهار .

قال تعالى : { له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى } . [ طه : 6 ] .

4- العزيز الغالب الذي لا يغلب .

5- الغفار الذي يفتح بابه للتائبين ، ويغفر للمذنبين .

قال تعالى : { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } . [ طه : 82 ] .