ثم زادوا على هذا التبكيت ، وهو قولهم : { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } فأشاروا إلى فريق من أهل الجنة ، كانوا يستضعفونهم ويستقلون أحوالهم ، وربما هزؤوا بهم ، وأنفوا من مشاركتهم في دينهم ، فإذا رأى من كان يدعي التقدم حصول المنزلة العالية ، لمن كان مستضعفا عنده قلق لذلك ، وعظمت حسرته وندامته على ما كان منه في نفسه .
وأما قوله تعالى : { ادخلوا الجنة } فقد اختلفوا فيه . فقيل هم أصحاب الأعراف ، والله تعالى يقول لهم ذلك أو بعض الملائكة الذين يأمرهم الله تعالى بهذا القول . وقيل : بل يقول بعضهم لبعض . والمراد أنه تعالى يحث أصحاب الأعراف بالدخول في الجنة ، واللحوق بالمنزلة التي أعدها الله تعالى لهم ، وعلى هذا التقدير فقوله : { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } من كلام أصحاب الأعراف . وقوله : { ادخلوا الجنة } من كلام الله تعالى ، ولا بد ههنا من إضمار ، والتقدير : فقال الله لهم هذا كما قال : { يريد أن يخرجكم من أرضكم } وانقطع ههنا كلام الملأ . ثم قال فرعون : { فماذا تأمرون } فاتصل كلامه بكلامهم من غير إظهار فارق ، فكذا ههنا .
49- أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون .
أي : إن أهل الأعراف يزيدون في توبيخهم وتقريعهم ، فيقولون لهم – ويشير أصحاب الأعراف إلى أهل الجنة من الفقراء والمستضعفين – أهؤلاء الفقراء والضعفاء الذين كنتم تعذبونهم في الدنيا ، وقد أقسمتم في الدنيا أن الله لن يشملهم برحمته ، أو فعلتم بهم ما ينبئ عن ذلك . هؤلاء يقال لهم : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم . بعد هذا ولا أنتم تحزنون . فلا يعرفون الحزن ولا يجدونه ؛ فالجنة قد فتحت لهم أبوابها ، وتمتعوا فيها بسائر صنوف النعيم :
وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور .
( وكلمة ادخلوا تكون من كلام أصحاب الأعراف ، وفيها تلوين الخطاب ، وتوجيه الكلام لهم ، والانتقال من مخاطبة الكافرين إلى مخاطبة فقراء المؤمنين ، أي : ادخلوا الجنة على رغم أنوف الكافرين ) .
( ويجوز أن يكون الكلام موجها إلى أصحاب الأعراف أي : قيل لأصحاب الأعراف : ادخلوا الجنة بفضل الله تعالى ، بعد أن حبسوا وشاهدوا أحوال الفريقين وعرفوهم ، وقالوا لهم ما قالوا ) ( 54 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.