ثم قال : { إن هذا لفي الصحف الأولى } واختلفوا في المشار إليه بلفظ { هذا } منهم من قال : جميع السورة ، وذلك لأن السورة مشتملة على التوحيد والنبوة والوعيد على الكفر بالله ، والوعد على طاعة الله تعالى .
ومنهم من قال : بل المشار إليه بهذه الإشارة هو من قوله : { قد أفلح من تزكى } إشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغي . أما القوة النظرية فعن جميع العقائد الفاسدة ، وأما في القوة العملية فعن جميع الأخلاق الذميمة .
وأما قوله : { وذكر اسم ربه } فهو إشارة إلى تكميل الروح بمعرفة الله تعالى ، وأما قوله : { فصلى } فهو إشارة إلى تكميل الجوارح وتزيينها بطاعة الله تعالى .
وأما قوله : { بل تؤثرون الحياة الدنيا } فهو إشارة إلى الزجر عن الالتفات إلى الدنيا .
وأما قوله : { والآخرة خير وأبقى } فهو إشارة إلى الترغيب في الآخرة وفي ثواب الله تعالى ، وهذه أمور لا يجوز أن تختلف باختلاف الشرائع ، فلهذا السبب قال : { إن هذا لفي الصحف الأولى } وهذا الوجه كما تأكد بالعقل فالخبر يدل عليه ، روي عن أبي ذر أنه قال : قلت هل في الدنيا مما في صحف إبراهيم وموسى ؟ فقال : اقرأ يا أبا ذر { قد أفلح من تزكى } وقال آخرون : إن قوله { هذا } إشارة إلى قوله : { والآخرة خير وأبقى } وذلك لأن الإشارة راجعة إلى أقرب المذكورات وذلك هو هذه الآية ، وأما قوله : { لفي الصحف الأولى } فهو نظير لقوله : { وإنه لفي زبر الأولين } وقوله : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } .
إن هذا : المذكور في الآيات الأربع السابقة .
18 ، 19- إنّ هذا لفي الصّحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى .
إن ما ورد في هذه السورة من أصول العقيدة ، والدعوة إلى الخير ، والحق الأصيل العريق ، هو الذي ورد مثله في الصحف الأولى التي أنزلها الله على الأنبياء والمرسلين ، وكانت صحف إبراهيم عشرا ، وصحف موسى عشرا ، أنزلت عليه قبل التوراة ، وكانت صحف موسى عبرا كلّها ، وصحف إبراهيم أمثالا كلها .
وبذلك تلتقي الرسالات والنبوات على الحق الأصيل ، وهو توحيد الله تعالى ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ، والبر والخير والتقوى ، والطهر والعفاف والاستقامة ، والبعد عن الشر والآثام والموبقات ، مثل : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله قتلها ، والتولي يوم الزحف ، والربا والزنا واليمين الغموس ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين ، وأشباه ذلك .
اللهم تقبل منا ، واهدنا وأرضنا ، واختم لنا بالإيمان والإسلام ، آمين .
عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صحف موسى ما كانت ؟ قال : ( كانت عبرا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب ، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.