مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ} (7)

أما قوله تعالى : { لا يسمن ولا يغني من جوع } فهو مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام أو ضريع ، وأما المعنى ففيه ثلاثة أوجه : ( أحدها ) : أن طعامهم ليس من جنس مطاعم الإنس ، وذلك لأن هذا نوع من أنواع الشوك والشوك مما يرعاه الإبل ، وهذا النوع مما ينفر عنه الإبل ، فإذن منفعتا الغذاء منتفيتان عنه ، وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن ( وثانيها ) : أن يكون المعنى لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الإنس لأن الطعام ما أشبع وأسمن وهو منهما بمعزل ، كما تقول : ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد نفي الظل على التوكيد ( وثالثها ) : روي أن كفار قريش قالت : إن الضريع لتسمن عليه إبلنا ، فنزلت : { لا يسمن ولا يغني من جوع } فلا يخلو إما أن يتعنتوا بذلك الكلام كذبا فيرد قولهم بنفي السمن والشبع ، وإما أن يصدقوا فيكون المعنى أن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم ، إنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع ، قال القاضي : يجب في كل طعامهم أن لا يغني من جوع لأن ذلك نفع ورأفة ، وذلك غير جائز في العقاب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ} (7)

المفردات :

ضريع : شيء في النار ، كالشوك مر منتن .

لا يغني من جوع : لا يدفع عنهم جوعا .

التفسير :

6 ، 7- ليس لهم طعام إلا من ضريع* لا يسمن ولا يغني من جوع .

يسلط على أهل النار الجوع ، فيحتاجون إلى الطعام فيقدم لهم الضريع ، وهو طعام خبيث به شوك ، ويجبرون على أكل الطعام حتى تمتلئ بطونهم به ، ومع هذا الألم فإن الطعام لا يقدم لهم الفائدة المرجوة ، فلا يقدم لهم الشحم أو اللحم الذي يسمّن جسومهم ، ولا الغذاء الذي يسدّ جوعهم ، وقد تعددت أراء المفسرين وأهل اللغة في بيان الضريع .

( والرأى –والله أعلم- أنه من طعام أهل النار ، لا يعرف له شبيه في الحياة الدنيا ، ولهذا وصفه الله سبحانه بأنه : لا يسمن ولا يغني من جوع . أي : إنه لا تتقبله الأجسام ، ولا تتفاعل معه ، كما أنه لا يشبع جوع الجياع . . . )iii .

وقد ذكر في القرآن الكريم ألوان العذاب ، وألون الطعام ، وذكر في سورة الحاقة قوله تعالى :

ولا طعام إلا من غسلين . ( الحاقة : 36 ) .

وهذا يفيد أن المعذبين من الكفار طبقات ، فمنهم من طعامه في النار الضريع ، ومنهم من طعامه الغسلين ، ومنهم من طعامه الزقوم .

قال تعالى : إن شجرة الزّقوم* طعام الأثيم* كالمهل يغلي في البطون* كغلي الحميم . ( الدخان : 43 -46 ) .

وهي ألوان من العذاب في الطعام وفي الشراب وفي سمة الوجوه ، وفي ألوان العذاب للأبدان ، وفي ألوان الهوان للنفوس ، وكأن الحق سبحانه يقول :

أيها الناس ، أنقذوا أنفسكم من هذا العذاب ، والوسيلة يسيرة ، وهي أن تؤمنوا بالله تعالى وحده ، وألا تشركوا به شيئا ، وأن تؤمنوا بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وأن تؤمنوا بالقضاء والقدر خيره وشره ، حلوه ومره .